آخر الأخبار

ولد الرشيد : المغرب جعل من التنمية المستدامة والانتقال البيئي خياراً استراتيجياً في سياساته العمومية


أبرزت مداخلة رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، خلال أشغال دولية احتضنتها إسطنبول، توجه المغرب نحو ترسيخ نموذج تنموي يضع الاستدامة البيئية في صلب السياسات العمومية، باعتبارها خياراً استراتيجياً وليس مجرد توجه ظرفي



 
وجاء هذا التأكيد في سياق مشاركة المغرب في المؤتمر الخامس للشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز، المنعقد على هامش الدورة 152 للاتحاد البرلماني الدولي، حيث شدد ولد الرشيد على أن الرؤية المغربية، التي يقودها الملك محمد السادس، تقوم على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة.
 

وفي هذا الإطار، أوضح المسؤول البرلماني أن المغرب اعتمد خلال السنوات الأخيرة حزمة من الاستراتيجيات الوطنية المندمجة، التي تسعى إلى إدماج البعد البيئي في مختلف القطاعات، معتبراً أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة تشكل مرجعية مركزية لتوجيه السياسات العمومية.
 

كما أشار إلى أن التحول الحضري يشكل أحد أبرز رهانات المرحلة، حيث تعمل المملكة على تطوير نموذج للمدن المستدامة القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، من خلال تحديث أساليب التخطيط الحضري واعتماد مقاربات جديدة في تدبير المجال العمراني.
 

وسجل في السياق ذاته أن المغرب أطلق برامج واسعة لتأهيل المدن الكبرى والمتوسطة، مع التركيز على تحسين جودة العيش وتعزيز البنيات التحتية، إلى جانب تسريع وتيرة الانتقال الطاقي عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة، بهدف رفع مساهمتها في المزيج الطاقي وتقليص الانبعاثات الكربونية.
 

ولم يغفل المتحدث التطرق إلى قطاع النقل، حيث أكد أن تطوير أنظمة نقل حضري مستدامة يشكل ركيزة أساسية في تعزيز مرونة المدن، إلى جانب إدماج البعد المناخي في السياسات الترابية، بما يمكن من مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
 

كما أبرز أن تدبير الموارد المائية يحظى بأولوية خاصة، في ظل تصاعد الضغط على هذه الموارد، مشيراً إلى الجهود المبذولة لتعزيز النجاعة المائية، وتطوير برامج لمواجهة الإجهاد المائي، فضلاً عن دعم توجه الاقتصاد الدائري كخيار استراتيجي لتحقيق الاستدامة.
 

وعلى المستوى الدولي، أكد ولد الرشيد أن التزام المغرب لا يقتصر على حدوده الوطنية، بل يمتد إلى المساهمة الفاعلة في الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، من خلال تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتبادل الخبرات، خاصة داخل فضاء حركة عدم الانحياز.
 

وفي قراءته للسياق الدولي، اعتبر أن المدن أصبحت اليوم محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي والاجتماعي، لكنها في المقابل تواجه تحديات متزايدة، تفرض إعادة التفكير في نماذج التنمية الحضرية، بما يضمن تحقيق التوازن بين التوسع العمراني والاستدامة البيئية.
 

وأكد أن الرهان الحقيقي أمام دول حركة عدم الانحياز يتمثل في بناء مدن أكثر قدرة على الصمود، وأكثر عدلاً في توزيع الحماية والخدمات، بما يضمن للسكان الحق في بيئة سليمة وحياة كريمة.
 

واختتمت أشغال المؤتمر، الذي ترأسته صاحبة غفاروفا، باعتماد “إعلان إسطنبول”، الذي دعا إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات العالمية المشتركة.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 16 أبريل 2026
في نفس الركن