حياتنا

وظائف برواتب تصل إلى 4000 يورو.. الموانئ الإسبانية تفتح الباب أمام المغاربة


تسابق إسبانيا الزمن لإعادة هيكلة قطاعها البحري واللوجستي في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تعرفها التجارة الدولية، وهو ما دفع السلطات والشركات الإسبانية إلى دق ناقوس الخطر بشأن النقص الحاد في اليد العاملة المؤهلة داخل الموانئ ومنصات النقل البحري. هذا الوضع فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقطاب المهني، يُرتقب أن يكون للمغاربة فيها حضور قوي، خاصة مع تنامي الحاجة إلى كفاءات قادرة على مواكبة التوسع الذي تعرفه الموانئ الإسبانية الكبرى.



وتكشف تقارير مهنية إسبانية أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد طلبا متزايدا على العاملين في المهن المرتبطة بالموانئ والخدمات اللوجستية، حيث تتوقع المؤسسات المتخصصة حاجة السوق إلى ما بين 12 ألفا و17 ألف عامل وتقني جديد لتعويض موجة التقاعد المرتقبة، إلى جانب سد الخصاص الناتج عن توسع الأنشطة التجارية البحرية وارتفاع حجم المبادلات عبر الموانئ.
 

ولا يتعلق الأمر فقط بالوظائف التقليدية المرتبطة بالشحن والتفريغ، بل يشمل أيضا تخصصات تقنية حديثة فرضتها الرقمنة المتسارعة داخل القطاع، مثل إدارة الأنظمة اللوجستية الذكية، وتتبع حركة البضائع رقميا، وصيانة المعدات الصناعية المتطورة، إضافة إلى تشغيل الرافعات الحديثة وقيادة الشاحنات المرتبطة بسلاسل النقل البحري. كما تتجه الشركات الإسبانية إلى تعزيز الاعتماد على الكفاءات القادرة على التعامل مع أنظمة الأتمتة والتقنيات الرقمية الجديدة داخل الموانئ.
 

ويأتي هذا التحول في وقت تعيش فيه سوق الشغل الإسبانية ضغوطا متزايدة بسبب تراجع عدد العمال المحليين في بعض المهن التقنية واليدوية، الأمر الذي دفع مدريد إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة تجاه العمال الأجانب. فقد اتخذت الحكومة الإسبانية خلال الأشهر الأخيرة إجراءات جديدة تهدف إلى تسوية أوضاع آلاف المهاجرين غير النظاميين وتسهيل اندماجهم داخل سوق العمل، وهو ما يمنح للمغاربة المقيمين بإسبانيا فرصة أكبر للاستفادة من هذه الدينامية الاقتصادية الجديدة.
 

ويرى متابعون أن العمال المغاربة يوجدون في موقع متقدم مقارنة بجنسيات أخرى، بالنظر إلى الخبرة التي راكمها عدد منهم في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية، سواء داخل المغرب أو في دول أوروبية مختلفة. كما أن القرب الجغرافي بين المغرب وإسبانيا، إلى جانب الروابط الاقتصادية القوية بين البلدين، يجعل من اليد العاملة المغربية خيارا مفضلا بالنسبة للعديد من الشركات الإسبانية الباحثة عن موارد بشرية جاهزة وقادرة على الاندماج بسرعة.
 

وتبرز أهمية هذا المعطى بشكل أكبر مع التطور الذي يشهده ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى منصة لوجستية عالمية تربط المغرب بعدد من أهم الموانئ الإسبانية، مثل الجزيرة الخضراء وفالنسيا وبرشلونة. هذا الترابط البحري والتجاري خلق نوعا من التكامل المهني والاقتصادي بين الضفتين، وأسهم في تكوين خبرات مغربية أصبحت مطلوبة بشكل متزايد داخل السوق الإسبانية.
 

كما تشير تقديرات مهنية إلى أن بعض الوظائف التقنية داخل الموانئ الإسبانية قد تعرف ارتفاعا مهما في الأجور خلال المرحلة المقبلة، خاصة في المهن المرتبطة بالتكنولوجيا الصناعية والصيانة والأنظمة الرقمية، حيث يمكن أن تتراوح الرواتب الشهرية بين 2500 و4000 يورو، حسب الخبرة والتخصص وطبيعة المهام المطلوبة. وهو ما يجعل هذه الفرص محط اهتمام متزايد من طرف الشباب المغربي الباحث عن آفاق مهنية مستقرة وأجور أفضل.
 


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 19 ماي 2026
في نفس الركن