وأشارت إلى أن هذا الأداء يعزى إلى تحسن المداخيل الجبائية التي سجلت نمواً بنسبة 11,8 في المائة، إلى جانب الارتفاع الكبير للمداخيل غير الجبائية بنسبة 55,3 في المائة، وهو ما يعكس استمرار تحسن موارد الدولة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة.
وأكدت فتاح أن الاقتصاد المغربي واصل إظهار قدرة على الصمود في مواجهة التقلبات الدولية، بفضل الإجراءات الاستباقية التي اعتمدتها الحكومة، إلى جانب التحسن المسجل في النشاط الفلاحي، مضيفة أن معدل النمو الاقتصادي يرتقب أن يبلغ 5,3 في المائة خلال سنة 2026.
وفي ما يتعلق بالمؤشرات الداخلية، أوضحت الوزيرة أن معدل التضخم عاد إلى مستويات منخفضة، حيث بلغ متوسطه 0,4 في المائة خلال النصف الأول من السنة، بينما استقر التضخم الأساسي عند ناقص 0,1 في المائة، وهو تطور عزته إلى تراجع أسعار عدد من المواد الغذائية واستمرار التدابير الحكومية الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
كما سجلت سوق الشغل، وفق المعطيات التي عرضتها، تحسناً تدريجياً، بعد إحداث 193 ألف منصب شغل صافٍ خلال سنة 2025، ما ساهم في خفض معدل البطالة إلى 13 في المائة، فيما استقر معدل البطالة، وفق المفهوم الضيق، عند 10,8 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026.
وعلى صعيد المبادلات الخارجية، أبرزت نادية فتاح أن الصادرات المغربية حافظت على منحاها التصاعدي، لترتفع بنسبة 5,8 في المائة إلى حدود نهاية ماي، بقيمة بلغت 211,4 مليار درهم، مدفوعة بالأداء الجيد لقطاعي صناعة السيارات والطيران.
وفي المقابل، ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع، مسجلة زيادة بنسبة 11,8 في المائة لتصل إلى 370,5 مليار درهم، الأمر الذي أدى إلى اتساع العجز التجاري بنسبة 20,8 في المائة. غير أن الوزيرة أوضحت أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي بلغت 46,2 مليار درهم، إلى جانب مداخيل القطاع السياحي المقدرة بـ46,9 مليار درهم، ساهمت في التخفيف من آثار هذا العجز على التوازنات الخارجية.
وبخصوص التحضير لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية أن الحكومة تشتغل في ظل سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من انعكاسات على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.
وأوضحت أن البرمجة الميزانياتية للفترة الممتدة بين 2027 و2029 ستواصل التركيز على تمويل الأوراش الاستراتيجية الكبرى، وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، مع توقع تحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 4,1 في المائة سنة 2027، و4,2 في المائة خلال سنتي 2028 و2029.
وأضافت أن هذه التوقعات تستند إلى فرضيات اقتصادية رئيسية، من بينها تحقيق محصول من الحبوب يناهز 70 مليون قنطار، واستقرار سعر النفط في حدود 70 دولاراً للبرميل، وسعر غاز البوتان عند 500 دولار للطن، إلى جانب الحفاظ على معدل تضخم يقارب 2 في المائة، بما يوفر إطاراً مالياً يدعم استمرارية الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة.