وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، أكد لفتيت أن مصالح الوزارة لم تسجل أي منطقة شهدت ارتفاعات استثنائية أو غير عادية في فواتير الاستهلاك، موضحا أن عملية الانتقال إلى الشركات الجهوية تمت في إطار تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وبمواكبة إدارية وتقنية مستمرة.
وبحسب الوزير، فإن الحالات التي تم فيها الحديث عن زيادات تعود أساسا إلى مشاكل تقنية وتنظيمية، خاصة ما يتعلق بتوقيت قراءة العدادات، حيث كانت بعض المناطق تعتمد قراءات غير منتظمة أو متباعدة زمنيا، ما أدى إلى تجميع الاستهلاك لعدة أشهر في فاتورة واحدة، وهو ما أعطى الانطباع بوجود ارتفاع مفاجئ في المبلغ الإجمالي.
في المقابل، لم تُخف مداخلات عدد من المستشارين البرلمانيين تشكيكهم في هذه التفسيرات، معتبرين أن المواطنين فوجئوا فعلا بفواتير مرتفعة مباشرة بعد دخول الشركات الجهوية حيز الاشتغال، ومحمّلين وزارة الداخلية مسؤولية ضعف المراقبة خلال مرحلة الانتقال، خصوصا في ما يخص ضبط عملية قراءة العدادات وحماية المستهلكين من أي اختلالات محتملة.
ويأتي هذا السجال في سياق أوسع يتجاوز مسألة الفواتير إلى طبيعة النموذج الجديد نفسه، إذ ترى أطراف نقابية وحقوقية، إلى جانب قوى سياسية من اليسار، أن إحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات يمثل خطوة نحو خوصصة قطاعي الماء والكهرباء، في حين تصر الحكومة على أن الأمر يتعلق بإصلاح هيكلي يهدف إلى تحسين الحكامة وجودة الخدمات وضمان استدامتها.
ولم يظل هذا الجدل محصورا في المؤسسات، بل ترجم إلى احتجاجات اجتماعية ميدانية في بعض المناطق، أبرزها ما شهدته فكيك، حيث استمر الحراك المحلي لأكثر من سنتين رفضا لصيغة التدبير الجديدة ومطالبة بالإبقاء على النموذج السابق، ما يعكس حساسية هذا الملف وارتباطه المباشر بالحياة اليومية للمواطنين