لم يقف النقاش عند المبادئ العامة، بل انتقل إلى التفاصيل الإجرائية؛ حيث اتفق الطرفان على صياغة "قرار وزاري" يحدد بدقة شروط ومعايير الاستفادة من الانتقال. وقد تعهدت الوزارة بإدماج كافة الملاحظات الجوهرية التي قدمها الوفد النقابي، مع الالتزام بتسريع المسطرة القانونية لعرض مشروع المرسوم على المجلس الحكومي للمصادقة عليه في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، مما يعكس جدية في التنفيذ تتجاوز الوعود الشفهية.
أجندة مارس: ملفات ثقيلة على الطاولة
وتستمر دينامية الحوار ببرمجة لقاءات نوعية خلال الشهر المقبل، حيث من المنتظر أن تخصص جلسة الثالث من مارس 2026 للحسم في مشروع مرسوم البرامج الصحية كملف تقني يرهن جودة الخدمات المقدمة، على أن يليه اجتماع مفصلي في العاشر من مارس لمناقشة مقترح ثوري يخص الأطباء المتخصصين يهدف إلى تقليص مدة التزامهم بالعمل في القطاع العام لتصبح ثلاث سنوات فقط عوض الثماني سنوات المعمول بها حالياً، وهو إجراء من شأنه تعزيز جاذبية القطاع العمومي وتجديد دماء كوادره الطبية بشكل فعال.
المقاربة التشاركية.. بديل "لغة الاحتجاج"
تأتي هذه السلسلة من المفاوضات كثمرة لاتفاق "السلم الاجتماعي" الذي أفضى إلى تعليق الخطوات الاحتجاجية التي كانت تخيم على المستشفيات. وبدلاً من التصعيد، اختارت الوزارة والنقابات الخمس منهجية "التنزيل المتسارع" للملفات العالقة. إن هذا التحول من "المواجهة" إلى "المشاركة" يضع المنظومة الصحية على سكة الإصلاح الحقيقي، ويؤكد أن الاستثمار في العنصر البشري هو المدخل الأساسي لنجاح ورش الحماية الاجتماعية الشامل.