صحتنا

وزارة الصحة والنقابات.. "خارطة طريق" جديدة لإصلاح الوضع المهني لرجال ونساء الصحة


في خطوة تعكس رغبة مشتركة في نزع فتيل التوتر وتغليب لغة المؤسسات، احتضن مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرباط، يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، حلقة جديدة من حلقات الحوار القطاعي. هذا اللقاء الذي جمع بين الإدارة المركزية والتنسيق النقابي الوطني، لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل محطة حاسمة لصياغة رؤية توافقية تضمن حقوق الشغيلة الصحية وتستجيب لانتظاراتها المهنية في ظل التحولات البنيوية التي يشهدها القطاع بالمغرب.



و شكل مشروع مرسوم الحركة الانتقالية العمود الفقري لهذا اللقاء؛ حيث تم التوافق على إرساء نظام "الدورية السنوية" كقاعدة ثابتة للانتقالات. ولن يقتصر هذا النظام على التنقل داخل المجموعات الصحية الترابية فحسب، بل سيمتد ليشمل الحركية بين المجموعات المختلفة، وبينها وبين الإدارة المركزية والوكالات والمؤسسات العمومية التابعة للقطاع. الهدف من هذا التوجه هو خلق "عدالة مجالية" تتيح للموظفين فرصاً متكافئة لتغيير مقرات عملهم وفق معايير شفافة.
 
اللمسات الأخيرة والجدول الزمني للإخراج  

لم يقف النقاش عند المبادئ العامة، بل انتقل إلى التفاصيل الإجرائية؛ حيث اتفق الطرفان على صياغة "قرار وزاري" يحدد بدقة شروط ومعايير الاستفادة من الانتقال. وقد تعهدت الوزارة بإدماج كافة الملاحظات الجوهرية التي قدمها الوفد النقابي، مع الالتزام بتسريع المسطرة القانونية لعرض مشروع المرسوم على المجلس الحكومي للمصادقة عليه في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، مما يعكس جدية في التنفيذ تتجاوز الوعود الشفهية.
 
أجندة مارس: ملفات ثقيلة على الطاولة  

وتستمر دينامية الحوار ببرمجة لقاءات نوعية خلال الشهر المقبل، حيث من المنتظر أن تخصص جلسة الثالث من مارس 2026 للحسم في مشروع مرسوم البرامج الصحية كملف تقني يرهن جودة الخدمات المقدمة، على أن يليه اجتماع مفصلي في العاشر من مارس لمناقشة مقترح ثوري يخص الأطباء المتخصصين يهدف إلى تقليص مدة التزامهم بالعمل في القطاع العام لتصبح ثلاث سنوات فقط عوض الثماني سنوات المعمول بها حالياً، وهو إجراء من شأنه تعزيز جاذبية القطاع العمومي وتجديد دماء كوادره الطبية بشكل فعال.
 
المقاربة التشاركية.. بديل "لغة الاحتجاج"  

تأتي هذه السلسلة من المفاوضات كثمرة لاتفاق "السلم الاجتماعي" الذي أفضى إلى تعليق الخطوات الاحتجاجية التي كانت تخيم على المستشفيات. وبدلاً من التصعيد، اختارت الوزارة والنقابات الخمس منهجية "التنزيل المتسارع" للملفات العالقة. إن هذا التحول من "المواجهة" إلى "المشاركة" يضع المنظومة الصحية على سكة الإصلاح الحقيقي، ويؤكد أن الاستثمار في العنصر البشري هو المدخل الأساسي لنجاح ورش الحماية الاجتماعية الشامل.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 26 فبراير 2026
في نفس الركن