وتسعى الوزارة من خلال هذه المبادرة إلى تحسين أوضاع العاملين الاجتماعيين، ومنحهم صفة مهنية معترف بها، وتعزيز ظروف اشتغالهم، بما يرفع من جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، خصوصاً الفئات الهشة. وتشمل هذه المقاربة استكمال المنظومة القانونية عبر إصدار المرسوم التطبيقي رقم 2.22.604 والقرارات التنظيمية المصاحبة، مثل تحديد قائمة الشهادات والدبلومات المطلوبة للحصول على الاعتماد، وتنظيم اختبارات العاملين المستقلين، ووضع نموذج النظام الأساسي للجمعيات المهنية.
كما تم التركيز على التكوين والتأطير، حيث تم الإعلان عن إحداث المعهد الوطني للعمل الاجتماعي بأكادير بميزانية إجمالية بلغت 150 مليون درهم، ساهمت فيها الوزارة بـ120 مليون درهم، إضافة إلى برمجة معهد مماثل بجهة العيون الساقية الحمراء. ويهدف هذا التوسع الترابي لشبكة المعاهد إلى تقريب التكوين من مختلف الجهات، مع إبرام شراكات مع جامعات القنيطرة، تطوان، مكناس، سطات ومراكش لتوفير التدريب التكميلي والتكوين المستمر.
كما ركزت الوزارة على تحسين ظروف العمل عبر إرساء منظومة الحصول على الاعتماد المهني، بإحداث لجنة بين قطاعية تضم عشرة قطاعات ومؤسسات عمومية، واثني عشر شباكاً جهوياً مع ملحقات إقليمية، وتكوين 120 مشرفاً، بالإضافة إلى تطوير منصة رقمية باسم “إشهاد” لتسهيل استقبال وتدبير ملفات الاعتماد.
وفي إطار حماية حقوق العاملين، تم إخضاع الجمعيات المشرفة على مؤسسات الرعاية لمقتضيات مدونة الشغل والتغطية الصحية، وتشجيع تنظيم العاملين في جمعيات جهوية تتوج بإحداث الجامعة الوطنية للعاملين الاجتماعيين لوضع ميثاق أخلاقي للمهنة.
كما خصصت الوزارة دعماً مالياً سنوياً لا يقل عن 160 مليون درهم لضمان استمرارية خدمات مؤسسات الرعاية، مع التوجه نحو رفع هذا الدعم تدريجياً لمواكبة التحديات المرتبطة بتحديث البنيات التحتية والتجهيزات واحترام معايير السلامة وفق القانون 65.15.
ويشكل هذا الورش الإصلاحي خطوة مهمة نحو تطوير قطاع العمل الاجتماعي بالمغرب، بما يحقق التكامل بين التنظيم القانوني والتكوين المهني وتحسين جودة الخدمات للمستفيدين، على أن يظل نجاحه مرتبطاً بانخراط جميع الأطراف الفاعلة وقدرتها على تنفيذ هذه الإصلاحات على أرض الواقع