وشهدت الفترة الممتدة من 24 إلى 28 أبريل إقبالاً من طرف الأطر الإدارية المعنية، حيث تم إيداع الترشيحات حصرياً عبر البوابة الإلكترونية المخصصة للحركات الانتقالية، مع إلزام المترشحين باختيار المناصب وترتيبها وفق أولوية دقيقة، قبل إحالتها عبر السلم الإداري إلى الأكاديميات الجهوية من أجل التدقيق والمصادقة.
وتشمل هذه الحركة مختلف الأسلاك التعليمية، من التعليم الابتدائي إلى الثانوي الإعدادي والتأهيلي، بما في ذلك المؤسسات التي تحتضن أقساماً تحضيرية أو شعب تقنية عليا، حيث يشترط للمشاركة توفر المعنيين على أقدمية لا تقل عن سنتين في آخر منصب إداري.
كما تضع الوزارة شروطاً واضحة لضبط عملية المشاركة، إذ يقتصر الحق في الترشح على المديرين المزاولين الذين عبروا رسمياً عن رغبتهم داخل الآجال المحددة، مع استثناء بعض الحالات الخاصة المرتبطة بإغلاق مؤسسات أو تغيير السلك أو الإكراهات المرتبطة بالسكن الإداري، شريطة الإدلاء بوثائق مصادق عليها من الجهات الإدارية المختصة.
وفي ما يتعلق بتوزيع المناصب، تمنح العملية للمترشح إمكانية اختيار ما يصل إلى 15 منصباً من لوائح المناصب الشاغرة أو المحتمل شغورها، سواء داخل الجهة الأصلية أو خارجها، مع اعتماد ترتيب إلزامي للاختيارات، ما يضفي طابعاً تنافسياً على هذه العملية الإدارية.
أما على مستوى الانتقاء، فقد اعتمدت الوزارة نظاماً دقيقاً للتنقيط، يرتكز على الأقدمية في المنصب، والأقدمية في المهام، وأقدمية التسيير داخل المجموعات المدرسية، إضافة إلى معايير تفاضلية تُستخدم في حالات التساوي، مثل الأقدمية العامة والإطار والسن وترتيب الاختيارات.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة في تدبير الخريطة الإدارية للمؤسسات التعليمية، إذ تهدف إلى إعادة توزيع الكفاءات الإدارية بشكل يضمن نجاعة التسيير وتحسين أداء المؤسسات، مع مراعاة التوازن بين مختلف الجهات والأسلاك.
كما تندرج الحركة الانتقالية الحالية في إطار توجه أوسع يروم تحديث أساليب تدبير الموارد البشرية داخل قطاع التعليم، عبر اعتماد الرقمنة وتوحيد المعايير، بما يعزز الشفافية ويحد من التدخلات غير الموضوعية في مسار التعيينات.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن تُسفر مرحلة المعالجة عن إعلان لوائح جديدة للحركة، ستحدد انتقالات عدد من المديرين والمديرات نحو مؤسسات تعليمية مختلفة، وفق معايير الاستحقاق والحاجة الإدارية.
وبذلك، تتحول الحركة الانتقالية من مجرد إجراء إداري دوري إلى أداة لتجديد الدماء داخل الإدارة التربوية، وإعادة توزيع الكفاءات بما يواكب متطلبات الإصلاح التربوي وتحسين جودة الحكامة داخل المدرسة العمومية