اقتصاديات

وزارة التجهيز والماء تطلق منصة “مرصد المشاريع”.. خطوة رقمية جديدة لتعزيز الشفافية وتتبع الأوراش الكبرى بالمغرب


في خطوة جديدة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي داخل الإدارات العمومية المغربية، أعلنت وزارة التجهيز والماء عن الإطلاق الرسمي لمنصة “مرصد المشاريع”، وهي منصة رقمية ذكية تروم تتبع مختلف المشاريع التابعة للوزارة بمختلف جهات المملكة، في إطار رؤية تروم تعزيز الشفافية، وتحسين حكامة التدبير العمومي، وتقريب المعلومة من المواطنين.ويأتي هذا المشروع الرقمي في سياق الدينامية الوطنية التي يقودها المغرب لتحديث الإدارة العمومية وتطوير الخدمات الرقمية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى بناء إدارة أكثر نجاعة وفعالية، تعتمد على الرقمنة والانفتاح وتسهيل الولوج إلى المعلومة.



منصة رقمية لرصد المشاريع الكبرى بالمغرب

المنصة الجديدة، التي تحمل اسم “مرصد المشاريع”، تمثل فضاءً رقمياً متكاملاً يتيح للمواطنين، والصحافيين، والباحثين، ومختلف الفاعلين، إمكانية الاطلاع على حالة تقدم المشاريع التي تشرف عليها وزارة التجهيز والماء، سواء تلك المنجزة، أو التي توجد في طور الإنجاز، أو المشاريع المبرمجة مستقبلاً.

وتشمل هذه المشاريع قطاعات استراتيجية متعددة، من بينها:

-مشاريع الطرق والبنيات التحتية
-مشاريع الماء والسدود
-مشاريع الموانئ
-مشاريع الأرصاد الجوية
-تدبير الملك العمومي البحري

وتوفر المنصة معطيات دقيقة ومحدثة بشكل مستمر حول كل مشروع، مع عرض نسب التقدم، والمواقع الجغرافية، والمعطيات التقنية المرتبطة بالأوراش المفتوحة عبر التراب الوطني.

نزار بركة: “الهدف هو تمكين المواطن من الوصول إلى المعلومة”
وخلال ندوة صحفية خصصت لتقديم المنصة، أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن هذه المبادرة تأتي في إطار ترسيخ مبادئ الحكومة المنفتحة وربط المسؤولية بالمحاسبة.وأوضح الوزير أن “مرصد المشاريع” ليس مجرد منصة تقنية، بل آلية جديدة لتعزيز الشفافية داخل الإدارة العمومية، وتمكين المواطنين من متابعة سير الأوراش الكبرى التي تنجزها الوزارة بمختلف مناطق المملكة.

وأشار بركة إلى أن المنصة تتيح أيضاً للمستخدمين إمكانية التفاعل المباشر، من خلال:

-طرح الأسئلة
-إرسال الملاحظات
-التبليغ عن الاختلالات
-تتبع تقدم الأشغال ميدانياً

وهو ما يعكس توجهاً جديداً نحو إشراك المواطن في مراقبة وتتبع المشاريع العمومية.ومن أبرز مميزات “مرصد المشاريع” اعتماده على تقنيات رقمية حديثة، من بينها:

-الخرائط التفاعلية
-لوحات القيادة الدينامية
-التتبع الآني للمشاريع
-مؤشرات الأداء القطاعية والاجتماعية

وتوفر هذه الأدوات رؤية شمولية لمختلف المشاريع على المستوى الترابي، مع إمكانية تصفحها حسب الجهة أو القطاع أو نوع المشروع.كما تُمكن المنصة من الاطلاع على الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمشاريع، بما يعزز ثقافة تقييم السياسات العمومية المبنية على النتائج والمعطيات الدقيقة.

رقمنة الإدارة المغربية تتسارع
إطلاق “مرصد المشاريع” يعكس التحول العميق الذي تشهده الإدارة المغربية خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في ما يتعلق برقمنة الخدمات وتبسيط المساطر الإدارية.وباتت المؤسسات العمومية المغربية تراهن بشكل متزايد على التكنولوجيا والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن.

ويرى متابعون أن هذه الخطوة من شأنها أن:

-تعزز الشفافية في تدبير المشاريع العمومية
-تقلص من بطء معالجة المعطيات
-تسهل مراقبة تقدم الأوراش الكبرى
-تدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات

كما ستساهم في تحسين التنسيق بين الإدارات المركزية والمصالح الترابية، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والماء.

منصة تفاعلية لخدمة المواطن والصحافة والباحثين
ولا تستهدف المنصة فقط المسؤولين أو الأطر التقنية، بل تم تصميمها لتكون مفتوحة أمام العموم، ما يجعلها أداة مهمة للصحافيين والباحثين والمهتمين بالشأن العام.وسيصبح بإمكان أي مواطن تتبع المشاريع القريبة من منطقته، ومعرفة مراحل تقدمها، والاطلاع على وضعيتها الحقيقية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحق في الوصول إلى المعلومة.كما يعكس هذا المشروع توجهاً جديداً نحو الإدارة الرقمية الذكية التي تعتمد على الشفافية والتفاعل والانفتاح بدل التدبير التقليدي المغلق.

خطوة نحو إدارة عمومية أكثر ذكاءً
ويرى خبراء في التحول الرقمي أن “مرصد المشاريع” يشكل نموذجاً جديداً للإدارة الرقمية القائمة على المعطيات والذكاء المؤسساتي، خصوصاً مع اعتماد آليات التحيين المستمر وربط المعلومات بالمجال الترابي.كما أن هذه المبادرة قد تشكل أرضية مستقبلية لتطوير خدمات أكثر تطوراً، تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحليل التنبئي لرصد تعثر المشاريع أو تقييم آثارها الاقتصادية والاجتماعية بشكل استباقي.

وفي ظل التحولات التي يعرفها المغرب على مستوى الأوراش الكبرى والبنيات التحتية، تبدو الرقمنة اليوم خياراً استراتيجياً لتحديث الإدارة وتحسين علاقتها بالمواطن، وجعل المعلومة العمومية أكثر قرباً ووضوحاً.ويبقى “مرصد المشاريع” واحداً من أبرز المشاريع الرقمية الجديدة التي تعكس توجه المغرب نحو بناء إدارة حديثة، شفافة، ومبنية على التكنولوجيا والمعطيات الدقيقة، في أفق تعزيز الحكامة الجيدة وتسريع وتيرة التنمية.




الخميس 7 ماي 2026
في نفس الركن