ويرى الوزير أن هذا الورش الرقمي يندرج ضمن رؤية أوسع تعتبر وزارة التجهيز والماء ليس فقط قطاعاً حكومياً تقليدياً، بل رافعة استراتيجية أساسية للتنمية الوطنية، تلعب دوراً محورياً في تعزيز السيادة الاقتصادية وتقليص الفوارق المجالية بين مختلف جهات المملكة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي داخل الإدارة، حيث تراهن الوزارة على تحديث أدوات العمل العمومي عبر اعتماد أنظمة معلوماتية متطورة، تسمح بتتبع أدق للمشاريع، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما ينسجم مع الدينامية الوطنية الرامية إلى تحديث المرفق العمومي.
ويقوم « مرصد المشاريع » على قاعدة بيانات موحدة تجمع كل المعطيات المرتبطة بالمشاريع التابعة للوزارة، سواء تلك التي تم إنجازها أو التي لا تزال قيد التنفيذ أو في مرحلة البرمجة، مع إمكانية تتبع تطور هذه المشاريع بشكل فوري وآني.
كما توفر المنصة عرضاً مفصلاً لمؤشرات الأداء ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي، بما يسمح بتقييم حصيلة تدخلات الوزارة عبر مختلف القطاعات الحيوية، إلى جانب واجهة تفاعلية موجهة للمواطنين، تمكنهم من الولوج إلى المعلومات بسهولة وشفافية.
ومن بين أبرز خصائص هذا النظام الرقمي اعتماده على خرائط تفاعلية ولوحات قيادة دينامية، تتيح رؤية شاملة ومتكاملة لمشاريع الوزارة في مجالات متعددة، تشمل الماء، الطرق، الموانئ، الملك العمومي البحري، إضافة إلى الأرصاد الجوية، مع إبراز توزيع هذه المشاريع على المستوى الجهوي والترابي.
ولا يقتصر هذا المرصد على الجانب التقني فقط، بل يرتكز أيضاً على هيكلة تنظيمية دقيقة، تعتمد على شبكة من نقاط الارتكاز على المستويين المركزي والجهوي، بما يضمن تحيين المعطيات بشكل مستمر ويعزز من موثوقيتها وجودتها.
ويُنتظر أن يساهم هذا المشروع في إحداث تحول نوعي في أساليب تدبير المشاريع العمومية، من خلال الانتقال نحو نموذج قائم على البيانات والمعطيات الدقيقة، ما سيمكن من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر فعالية، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستويين الوطني والمحلي.
كما يُرتقب أن يشكل « مرصد المشاريع » أداة مهمة لدعم تقييم السياسات العمومية، من خلال توفير صورة واضحة وشفافة حول مدى تقدم الأوراش التنموية، وهو ما من شأنه تعزيز الثقة بين الإدارة والمواطنين، وترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة داخل القطاع العمومي.
وبهذا، تواصل وزارة التجهيز والماء ترسيخ موقعها كفاعل محوري في ورش تحديث الإدارة المغربية، عبر إدماج الرقمنة في صلب تدبير المشاريع، بما يعكس انتقالاً تدريجياً نحو إدارة أكثر شفافية وفعالية واستجابة لانتظارات المواطنين