ووضعت الوزارة شروطاً دقيقة للأشغال التحضيرية، حيث ألزم دفتر التحملات المقاولات الفائزة باتخاذ إجراءات وقائية متقدمة لحماية العناصر الزخرفية من جبص وخشب وزليج. وتشمل هذه الإجراءات استخدام ألواح إسفنجية وصفائح بلاستيكية وأنظمة حماية متطورة تحت إشراف هندسي، مع ضرورة اعتماد “مخططات التدعيم” من مكاتب الدراسات لضمان سلامة الهياكل الإنشائية وعدم المساس بالمعالم الأصلية.
وفي ما يخص عمليات الهدم، شددت الوزارة على منع استخدام الآليات الميكانيكية إلا في حالات استثنائية وبعد الحصول على تراخيص مسبقة، تفادياً للاهتزازات التي قد تضر بالأجزاء السليمة. كما نصت الضوابط على أن المواد المستخلصة من الهدم تظل ملكاً للوزارة، مع توثيقها بمحاضر رسمية، وإلزام المقاول بحماية المارة وتأمين محيط الورش بوضع علامات السلامة والحواجز اللازمة.
كما ركز المشروع على المحافظة على الطابع الأصيل للمعالم، من خلال استخدام مواد بناء مغربية تقليدية، تشمل الحجارة والرمل والطوب التقليدي والخشب والجير، مع الالتزام بالأساليب التقليدية نفسها التي بنيت بها هذه المواقع التاريخية. وتهدف هذه التدابير إلى استعادة المعالم لمظهرها الأصلي، مع الحفاظ على هويتها المعمارية الفريدة وروحها التراثية.
ويعكس هذا المشروع رؤية الوزارة في الجمع بين الحفاظ على التراث وتعزيز الممارسات الهندسية الحديثة لضمان استدامة هذه المواقع. ويعتمد التنفيذ على رقابة دقيقة وإشراف متواصل لضمان التوازن بين صون القيمة التاريخية والمعمارية وتوظيف وسائل وتقنيات البناء الحديثة عند الضرورة.
كما تندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز السياحة الثقافية بمدينة مكناس، من خلال إعادة تأهيل الأضرحة والزوايا لتصبح مقاصد زائرية تعليمية وتراثية، تسلط الضوء على تاريخ المدينة العريق وتفتح آفاقاً جديدة للتفاعل بين الزائرين والتراث المحلي