حياتنا

وراء صور السياحة… معاناة صامتة للفيلة


في زمن أصبحت فيه الصور السياحية تُغري الملايين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت تظهر حقائق صادمة خلف بعض “الأنشطة الترفيهية” التي يظنها الناس بريئة. ومن بين أكثر الصور التي أثارت الجدل مؤخراً، صورة تقارن بين فيل يعيش في بيئته الطبيعية، وآخر استُعمل لسنوات في نقل السياح وجرّ العربات. صورة واحدة كانت كافية لتكشف حجم المعاناة التي قد تختبئ وراء لحظات المتعة العابرة.



الفيل الطبيعي يظهر بظهر مقوس ومتوازن، يعكس قوة جسده وانسجام بنيته البيولوجية، بينما بدا الفيل المستغل في السياحة بظهر غائر ومنهك، نتيجة سنوات طويلة من حمل الأوزان الثقيلة فوق عموده الفقري. ورغم أن الفيل يُعتبر من أضخم الحيوانات البرية، إلا أن المختصين يؤكدون أن تركيبته الجسدية ليست مهيأة لحمل البشر بشكل متكرر، خصوصاً مع الكراسي المعدنية والأحمال المتواصلة التي تفرض عليه يومياً.

منظمات الرفق بالحيوان حول العالم دقت ناقوس الخطر مراراً بشأن هذه الممارسات، معتبرة أن ما يُقدَّم للسياح على أنه “تجربة ممتعة” يخفي وراءه تدريبات قاسية، وساعات طويلة من الإرهاق، إضافة إلى أمراض مزمنة وتشوهات جسدية تصيب هذه الحيوانات المسالمة. فالفيل الذي نراه يبتسم في الصور، قد يكون في الحقيقة يعيش ألماً دائماً لا يستطيع التعبير عنه.

الأمر لا يتعلق فقط بالفيلة، بل بثقافة سياحية كاملة تحتاج إلى مراجعة أخلاقية. فالسياحة الحقيقية لا ينبغي أن تُبنى على معاناة الكائنات الأخرى، ولا أن تتحول الحيوانات إلى أدوات للترفيه والربح. ومع تزايد الوعي العالمي بحقوق الحيوان، بدأ كثير من المسافرين يختارون أنشطة بديلة تحترم الطبيعة وتحافظ على كرامة الكائنات الحية بدل استغلالها.

هذه الصورة المنتشرة ليست مجرد مقارنة عابرة، بل رسالة إنسانية قوية تدعو الناس إلى التفكير مرتين قبل المشاركة في أي نشاط قد يساهم، ولو بشكل غير مباشر، في تعذيب الحيوانات. لأن الرحمة ليست شعاراً فقط، بل سلوك واختيار أيضاً.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 22 ماي 2026
في نفس الركن