تكنو لايف

واشنطن تعيد "تيك توك" إلى الأجهزة الحكومية بعد سنوات من الحظر


في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في موقف الولايات المتحدة من تطبيق "تيك توك"، قررت وزارة العدل الأمريكية السماح مجدداً لموظفي الحكومة الفيدرالية بتنزيل التطبيق واستخدامه على الأجهزة الحكومية، منهية بذلك حظراً استمر منذ أواخر عام 2022. ويأتي هذا القرار بعد مراجعة شاملة للتدابير الأمنية التي اتخذها التطبيق داخل السوق الأمريكية، في ظل مساعٍ لإيجاد توازن بين حماية الأمن القومي والاستفادة من المنصات الرقمية واسعة الانتشار.



 

وكانت واشنطن قد فرضت حظراً على "تيك توك" قبل أكثر من ثلاث سنوات، بعدما اعتبرت أن ارتباطه بشركة "بايت دانس" الصينية قد يفتح الباب أمام وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين الأمريكيين، بما في ذلك موظفو المؤسسات الفيدرالية. كما أثيرت آنذاك مخاوف من إمكانية استغلال خوارزميات التطبيق في التأثير على الرأي العام أو جمع معلومات حساسة تمس الأمن السيبراني، ما دفع البيت الأبيض إلى إصدار توجيهات بإزالة التطبيق من جميع الأجهزة الحكومية.


غير أن الأشهر الماضية شهدت إعادة هيكلة واسعة لأنشطة "تيك توك" داخل الولايات المتحدة، حيث أُنشئ كيان مستقل يحمل اسم TikTok USDS لإدارة عمليات التطبيق الخاصة بالمستخدمين الأمريكيين. وبموجب هذه الهيكلة الجديدة، انتقلت الحصة الأكبر إلى مستثمرين أمريكيين ودوليين، بينما تقلصت حصة شركة "بايت دانس" إلى أقل من 20 في المائة، كما أصبحت بيانات المستخدمين وخوارزميات التشغيل تُدار عبر البنية السحابية لشركة "أوراكل" داخل الولايات المتحدة، وهو ما اعتبرته وزارة العدل تطوراً يقلل بشكل كبير من المخاطر التي كانت وراء قرار الحظر.


ورغم رفع القيود على المستوى الفيدرالي، فإن القرار الجديد لا يفرض على جميع المؤسسات الحكومية اعتماد التطبيق، إذ لا تزال كل وكالة تتمتع بصلاحية وضع سياساتها الخاصة وفق طبيعة مهامها ومتطلبات أمنها المعلوماتي. وهذا يعني أن بعض الجهات الحساسة، خاصة الأمنية والعسكرية، قد تواصل منع استخدام التطبيق على أجهزتها الرسمية رغم التغيير الذي طرأ على السياسة العامة.


ويرى متابعون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً في أسلوب تعامل الولايات المتحدة مع شركات التكنولوجيا الأجنبية، إذ لم يعد الخيار يقتصر على الحظر الكامل، بل بات يعتمد على فرض شروط صارمة تتعلق بهيكل الملكية، وتوطين البيانات، وآليات الإشراف والرقابة. ومن المرجح أن يشكل هذا النموذج مرجعاً لدول أخرى تبحث عن حلول تضمن حماية البيانات الوطنية دون إقصاء المنصات الرقمية العالمية.


في المقابل، لا يعني القرار نهاية الضغوط التنظيمية على "تيك توك"، إذ لا تزال الشركة تواجه تحقيقات ومراجعات تتعلق بحماية خصوصية المستخدمين، وخاصة الأطفال، إلى جانب ملفات إدارة المحتوى وشفافية خوارزميات التوصية. ويؤكد ذلك أن عودة التطبيق إلى الأجهزة الحكومية لا تمثل تبرئة كاملة، بل تعكس قناعة السلطات الأمريكية بأن الإجراءات الجديدة خففت جزءاً كبيراً من المخاطر، مع استمرار الرقابة على أداء المنصة خلال المرحلة المقبلة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 21 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن