أخبار بلا حدود

واشنطن تصعّد حربها ضد كارتيلات المخدرات بضربات بحرية جديدة


في تصعيد جديد يعكس تحوّل مقاربة واشنطن تجاه شبكات الاتجار بالمخدرات، كثّفت الولايات المتحدة خلال اليومين الماضيين عملياتها العسكرية في مناطق بحرية حساسة بأمريكا اللاتينية والكاريبي، معلنة تنفيذ ضربات استهدفت سفناً يُشتبه في تورطها في أنشطة تهريب المخدرات، ما أسفر عن سقوط قتلى في صفوف من وصفتهم بـ“إرهابيي المخدرات”.



 

وأوضحت القيادة الجنوبية للولايات المتحدة (ساوثكوم)، المكلفة بالإشراف العسكري على أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، أن القوات الأمريكية نفذت، يوم الأربعاء، عمليتين جديدتين استهدفتا سفينتين كانتا تتحركان عبر مسارات تُصنف استخباراتياً ضمن خطوط تهريب معروفة. وأكدت القيادة، في بيان نشرته على منصة “إكس”، أن التحقيقات الاستخباراتية أثبتت ارتباط هاتين السفينتين بشكل مباشر بأنشطة الاتجار غير المشروع بالمخدرات.
 

ووفق المعطيات الرسمية، أسفرت هذه العمليات الأخيرة عن مقتل خمسة أشخاص كانوا على متن السفينتين المستهدفتين. وقبل ذلك بساعات، كانت واشنطن قد أعلنت عن ضربات مماثلة نُفذت في اليوم السابق، أودت بحياة ثلاثة أشخاص آخرين على متن إحدى السفن، فيما تمكن ركاب زورقين إضافيين من القفز إلى البحر والفرار، بحسب ما أكدته القيادة الجنوبية.
 

وتندرج هذه العمليات ضمن سلسلة واسعة من الضربات التي كثفتها الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة، إذ أعلنت، في الفترة الممتدة بين شتنبر ودجنبر، مسؤوليتها عن تنفيذ ما يقارب ثلاثين ضربة عسكرية في منطقتي الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، استهدفت قوارب وسفناً تقول إنها متورطة في تهريب المخدرات نحو الأسواق الأمريكية والدولية.
 

ويعكس هذا النهج العسكري المتصاعد تحولاً لافتاً في توصيف واشنطن لطبيعة المواجهة مع كارتيلات المخدرات. فحسب مذكرة رسمية وجهتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى أعضاء الكونغرس في أكتوبر الماضي، تعتبر الولايات المتحدة نفسها في حالة “نزاع مسلح” مع هذه التنظيمات الإجرامية في أمريكا اللاتينية، حيث يتم تصنيف المشتبه في انتمائهم إليها كمقاتلين غير شرعيين، وهو توصيف قانوني يفتح الباب أمام استخدام القوة العسكرية خارج الأطر التقليدية لمكافحة الجريمة المنظمة.
 

ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسي وأمني أوسع، يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي جعل من محاربة الاتجار بالمخدرات أحد الأعمدة الأساسية لخطابه السياسي وبرنامجه الرئاسي. وفي هذا الإطار، عززت الإدارة الأمريكية بشكل ملحوظ حضورها العسكري قبالة سواحل أمريكا اللاتينية، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ردع موجهة لشبكات التهريب العابرة للحدود.

ومن أبرز مظاهر هذا التعزيز العسكري، نشر حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد”، وهي الأكبر من نوعها في العالم، الشهر الماضي في مياه البحر الكاريبي، في سابقة تعكس حجم الرهان الأمريكي على الخيار العسكري في هذا الملف. كما شمل هذا الانتشار نشر نحو 4000 جندي أمريكي، وثماني سفن حربية، إلى جانب تعبئة ما يقارب عشر مقاتلات من طراز “إف-35” في جزيرة بورتو ريكو، التابعة للولايات المتحدة.

 


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 2 يناير 2026
في نفس الركن