صحتنا

هل يُنصح بتناول البازلاء عند ارتفاع الكوليسترول؟.. خبيرة تغذية توضح فوائدها ومحاذيرها


تُعد البازلاء من الخضروات الموسمية الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أنها يمكن أن تكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول، بفضل احتوائها على نسبة مرتفعة من الألياف القابلة للذوبان، إلى جانب مضادات الأكسدة ومركبات أخرى تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.



وتوضح أخصائية التغذية ناتالي نيغرو أن البازلاء تحتوي على نحو 4.8 غرام من الألياف القابلة للذوبان لكل 100 غرام، وهي نسبة تفوق تقريباً ضعف متوسط ما تحتويه معظم الخضروات، الأمر الذي يمنحها دوراً مهماً في المساعدة على خفض الكوليسترول في الدم.

كيف تساهم البازلاء في خفض الكوليسترول؟

تشرح خبيرة التغذية أن الألياف القابلة للذوبان تمتص الماء داخل الأمعاء أثناء عملية الهضم، لتكوّن مادة هلامية تساعد على إبطاء امتصاص الكوليسترول الموجود في الطعام.

كما تعمل هذه الألياف على الارتباط بالأحماض الصفراوية، التي ينتجها الكبد اعتماداً على الكوليسترول، مما يدفع الجسم إلى استهلاك المزيد من الكوليسترول الموجود في الدم لإنتاج أحماض صفراوية جديدة، وهو ما يساهم في خفض مستوياته بشكل طبيعي.

فوائد تتجاوز خفض الكوليسترول

ولا تقتصر فوائد البازلاء على تنظيم الكوليسترول، إذ تحتوي أيضاً على مضادات أكسدة، من بينها النحاس، التي تساعد على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الجذور الحرة، وتحد من الالتهابات التي قد تؤثر في صحة القلب والشرايين.

كما تضم البازلاء مركبات تُعرف بـ"البريبايوتيك"، وهي ألياف غذائية تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الهضمي، وقد يساهم أيضاً في تقليل الالتهابات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ليست مناسبة للجميع

ورغم فوائدها الصحية، تشير ناتالي نيغرو إلى أن البازلاء قد تسبب لبعض الأشخاص اضطرابات هضمية، خاصة المصابين بمتلازمة القولون العصبي أو الذين يعانون من حساسية تجاه السكريات القابلة للتخمر (FODMAP).

وقد تظهر لديهم أعراض مثل الانتفاخ، والغازات، وآلام البطن. وفي هذه الحالات، تنصح الخبيرة باتباع نظام FODMAP تحت إشراف مختص، من خلال التوقف مؤقتاً عن تناول البازلاء، ثم إعادة إدخالها تدريجياً وبكميات صغيرة لمعرفة الحد الذي يمكن للجسم تحمله دون ظهور الأعراض.

البازلاء... خضار أم نشويات؟

وتلفت خبيرة التغذية إلى أن البازلاء تحتوي على نسبة من الكربوهيدرات أعلى من معظم الخضروات، إذ تصل إلى نحو 10%، مقارنة بمتوسط لا يتجاوز 5% في غالبية الخضروات الأخرى، لذلك يعتبرها بعض المختصين غذاءً يقع في منزلة وسط بين الخضروات والنشويات.

ولهذا السبب، توصي بعدم الجمع بين البازلاء ومصدر آخر للنشويات في الوجبة نفسها، مثل الأرز أو البطاطس أو المعكرونة، بل يُفضل تناولها مع خضروات أخرى، مثل الجزر أو الخيار أو السلطة، إلى جانب مصدر صحي للبروتين، للمحافظة على توازن الوجبة وتجنب ارتفاع الدهون الثلاثية.

وجبة منعشة وصحية

وتقترح ناتالي نيغرو تحضير شوربة باردة من البازلاء والخيار، باعتبارها وجبة خفيفة ومنعشة، خاصة خلال فصل الصيف، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية والترطيب، مع دعم صحة القلب والمساعدة على التحكم في مستويات الكوليسترول.

ويؤكد خبراء التغذية أن البازلاء يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي يهدف إلى خفض الكوليسترول، شريطة تناولها بكميات معتدلة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن، إلى جانب ممارسة النشاط البدني والالتزام بالإرشادات الطبية الخاصة بكل حالة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 14 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن