صحتنا

هل يسبب الباراسيتامول أثناء الحمل "تأنيث" الأجنة الذكور؟ خبراء يفندون شائعة انتشرت على مواقع التواصل


أثارت مزاعم انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، وروجت لها إحدى المؤثرات، حالة من الجدل والقلق بين النساء الحوامل، بعد الادعاء بأن تناول الباراسيتامول – المعروف تجاريًا باسم "دوليبران" في بعض الدول – خلال فترة الحمل قد يؤدي إلى "تأنيث" الأجنة الذكور أو يؤثر في ميولهم الجنسية مستقبلًا.



غير أن مختصين في الصحة والباحثين يؤكدون أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي دليل علمي مباشر، محذرين من خطورة تداول المعلومات الطبية المضللة، لما قد تسببه من مخاوف غير مبررة لدى المرضى، ومن تأثيرها على القرارات العلاجية.

 لا دليل على تأثيره في الهوية أو الميول الجنسية

ويؤكد الخبراء أنه لا توجد أي دراسة علمية أثبتت وجود علاقة بين تناول الباراسيتامول أثناء الحمل وبين الهوية الجندرية أو التوجه الجنسي للأطفال بعد الولادة.

ورغم أن بعض الأبحاث السابقة تناولت العلاقة بين الاستخدام المكثف والمتكرر للباراسيتامول أو بعض مضادات الالتهاب خلال الحمل وبين احتمال ارتفاع خطر بعض التشوهات الخلقية في الجهاز التناسلي لدى الأجنة الذكور، فإن هذه النتائج تظل قائمة على ملاحظات إحصائية ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

كما أن هذه الدراسات شملت في بعض الحالات استعمال أدوية أخرى غير موصى بها أثناء الحمل، مثل بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، فيما لم تتمكن دراسات علمية أخرى من تأكيد النتائج نفسها، وهو ما يجعل الأدلة الحالية غير حاسمة.

 متى يكون الحذر ضروريًا؟

يشير المختصون إلى أن الباراسيتامول لا يزال يُعد من أكثر المسكنات وخافضات الحرارة أمانًا للاستخدام أثناء الحمل عند الحاجة، خاصة أن العديد من الأدوية البديلة لا يُنصح بها خلال هذه الفترة.

ومع ذلك، توصي الهيئات الصحية بعدم استعماله إلا عند الضرورة، وبأقل جرعة فعالة ولأقصر مدة ممكنة، مع استشارة الطبيب أو القابلة أو طبيب النساء والتوليد قبل تناوله، خصوصًا إذا تكرر استخدامه أو استدعت الحالة العلاج لفترة طويلة.

 مكافحة المعلومات المضللة مسؤولية جماعية

ويرى خبراء الصحة أن انتشار الأخبار الطبية غير الدقيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي يبرز الحاجة إلى الاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة، وعدم اتخاذ قرارات صحية استنادًا إلى منشورات أو مقاطع فيديو غير مدعومة بالأدلة.

ويشدد الأطباء على أن تقييم سلامة أي دواء خلال الحمل يعتمد على موازنة دقيقة بين الفوائد والمخاطر، وهي عملية لا يمكن أن تتم إلا من خلال المختصين، مؤكدين أن الامتناع عن علاج الحمى أو الألم عند الحاجة قد يكون أكثر ضررًا من استخدام الدواء وفق الإرشادات الطبية.

ويخلص المختصون إلى أن الباراسيتامول، عند استعماله بالشكل الصحيح وتحت إشراف طبي، يبقى خيارًا علاجيًا معتمدًا خلال الحمل، فيما تظل الادعاءات التي تربطه بتأثيرات على الهوية الجندرية أو الميول الجنسية مجرد شائعات لا يدعمها أي دليل علمي موثوق.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 7 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن