صحتنا

هل عصير التوت البري فعّال في الوقاية من التهاب المثانة؟.. خبيرة توضح ما تؤكده الدراسات


يُعد التهاب المثانة من أكثر التهابات المسالك البولية شيوعاً، خاصة لدى النساء، إذ تشير التقديرات إلى أن امرأة من كل اثنتين قد تُصاب به مرة واحدة على الأقل خلال حياتها، بينما تعاني نسبة منهن من تكرار العدوى بشكل متواصل. وفي هذا السياق، يبرز التوت البري (Cranberry) كأحد أشهر العلاجات الطبيعية المتداولة، إلا أن فعاليته تعتمد على طريقة استخدامه، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية.



وتوضح الدكتورة لور مارتينا، المتخصصة في العلاج بالنباتات والتغذية الدقيقة، أن التوت البري يتميز بقيمة غذائية مرتفعة، إذ يحتوي على كميات كبيرة من مضادات الأكسدة والفيتامينات والعناصر الدقيقة، مع سعرات حرارية منخفضة، مما يجعله من الفواكه المفيدة للصحة بشكل عام.

كيف يساعد التوت البري في الوقاية من التهاب المثانة؟

تشير الخبيرة إلى أن الفائدة الأساسية للتوت البري تعود إلى احتوائه على مركبات تُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات من النوع A، وهي مواد طبيعية تمنع البكتيريا المسببة لالتهابات المسالك البولية، وعلى رأسها الإشريكية القولونية (Escherichia coli)، من الالتصاق بجدار المثانة والمسالك البولية.

وعندما تفقد البكتيريا قدرتها على الالتصاق بالأنسجة، يصبح الجسم قادراً على التخلص منها بسهولة عبر البول، وهو ما يساهم في تقليل خطر الإصابة المتكررة بالتهابات المثانة.

وتؤكد الخبيرة أن العديد من الدراسات العلمية أثبتت فعالية التوت البري، خصوصاً في الوقاية من تكرار التهاب المثانة لدى الأشخاص الذين يعانون من العدوى المتكررة، وهو ما تعترف به أيضاً بعض الهيئات الصحية.

ليس بديلاً عن المضادات الحيوية

ورغم هذه الفوائد، تشدد الدكتورة مارتينا على أن التوت البري لا يُعد مضاداً حيوياً، ولا يستطيع القضاء على العدوى البكتيرية القائمة بمفرده.

وفي حالات التهاب المسالك البولية الحاد، يظل العلاج بالمضادات الحيوية، وفق وصفة الطبيب، الخيار الأساسي، بينما يمكن استخدام التوت البري كوسيلة داعمة للمساعدة في الحد من تكرار الإصابة مستقبلاً.

ليست كل المنتجات متساوية الفعالية

وتلفت الخبيرة إلى أن عصائر التوت البري التجارية المتوفرة في الأسواق غالباً لا تحتوي على الكمية الكافية من المركبات الفعالة لتحقيق الفائدة المرجوة، كما أن بعضها يحتوي على نسب مرتفعة من السكر.

وللحصول على تأثير وقائي، تنصح باستخدام مكملات غذائية موحدة التركيب تحتوي على 36 ملغ على الأقل من البروأنثوسيانيدينات من النوع A يومياً، بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من التهابات متكررة.

فوائد صحية إضافية

إلى جانب دوره في الوقاية من التهابات المسالك البولية، يحتوي التوت البري على مركبات مضادة للأكسدة، مثل الفلافونويدات والأنثوسيانينات، التي تساعد على مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة، وقد تساهم في حماية الخلايا ودعم الصحة العامة.

كما يحتوي على مركبات أخرى، مثل التانينات والتريتربينات، التي تتمتع بخصائص مضادة للالتهاب، وقد تساعد في تخفيف الانزعاج المصاحب لالتهاب المثانة.

الوقاية تبدأ بالعادات الصحية

ويؤكد الخبراء أن الوقاية من التهابات المسالك البولية لا تعتمد على التوت البري وحده، بل تتطلب أيضاً شرب كميات كافية من الماء، وعدم حبس البول لفترات طويلة، والاهتمام بالنظافة الشخصية، مع مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مثل الحرقة أثناء التبول أو تكرار الحاجة إلى التبول أو وجود دم في البول.

ويخلص المختصون إلى أن التوت البري يمكن أن يكون وسيلة فعالة للحد من تكرار التهاب المثانة، لكنه لا يغني عن العلاج الطبي عند الإصابة بالعدوى، كما أن اختيار المنتج المناسب والالتزام بالجرعة الموصى بها يعدان شرطين أساسيين للاستفادة من فوائده.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 14 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن