صحتنا

هل تساعد المياه الباردة على تبريد الجسم أثناء موجات الحر؟.. خبراء يحذرون من الاعتقاد الشائع


يلجأ كثير من الأشخاص إلى الاستحمام بالماء البارد عند ارتفاع درجات الحرارة، اعتقاداً منهم أنه الوسيلة الأسرع لتبريد الجسم خلال موجات الحر. غير أن خبراء في علم وظائف الأعضاء يؤكدون أن هذه الفكرة، رغم شيوعها، لا تحقق النتيجة المرجوة، بل قد تشكل خطراً على بعض الفئات، خاصة المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.



ويشير المختصون إلى أن الاستحمام بماء تقل درجة حرارته عن 20 درجة مئوية يمنح شعوراً فورياً بالانتعاش، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى خفض درجة حرارة الجسم الداخلية.

لماذا لا يبرد الماء البارد الجسم؟

عند تعرض الجلد للماء البارد، تنقبض الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد بشكل سريع، ما يقلل تدفق الدم إلى هذه المناطق. ونتيجة لذلك، يحتفظ الجسم بالحرارة في أعضائه الداخلية بدلاً من التخلص منها عبر الجلد.

ويؤكد الخبراء أن الشعور بالبرودة بعد الاستحمام يكون حقيقياً على مستوى الجلد، لكنه قد يكون مضللاً، لأن حرارة الجسم الأساسية لا تنخفض بالشكل الذي يتوقعه الكثيرون.

مخاطر على مرضى القلب

ولا تقتصر سلبيات الاستحمام بالماء البارد على محدودية فعاليته، بل قد يتسبب أيضاً في صدمة حرارية لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا كانت حرارة الماء منخفضة جداً، مثل 15 درجة مئوية.

ويؤدي الانتقال المفاجئ من حرارة مرتفعة إلى ماء شديد البرودة إلى انقباض سريع في الأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة العبء على القلب، ما قد يشكل خطراً لدى المصابين بأمراض القلب أو اضطرابات الدورة الدموية.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي هذا التغير المفاجئ إلى اضطرابات في نظم القلب، أو فقدان الوعي، أو حتى توقف القلب لدى الأشخاص الأكثر هشاشة.

كما يحذر المختصون من اللجوء إلى أحواض المياه المثلجة أو إضافة مكعبات الثلج إلى ماء الاستحمام خلال موجات الحر، لأن الانخفاض الحاد في حرارة الجسم قد يسبب دوخة أو إغماء أو ما يعرف بـ"الصدمة الحرارية الناتجة عن الغمر المفاجئ بالماء البارد".

والماء الساخن ليس حلاً أيضاً

في المقابل، لا يُنصح بالاستحمام بالماء الساخن خلال الأجواء الحارة، لأنه ينقل مزيداً من الحرارة إلى الجسم، ويجعل التخلص من الحرارة الداخلية أكثر صعوبة، ما قد يزيد الشعور بالحر بدلاً من تخفيفه.

ما درجة حرارة الماء المثالية؟

ويجمع الخبراء على أن الخيار الأفضل خلال موجات الحر هو الاستحمام بالماء الفاتر، الذي تكون درجة حرارته أقل من حرارة الجسم بنحو درجتين إلى ثلاث درجات مئوية، أي في حدود 34 إلى 35 درجة مئوية.

وتساعد هذه الدرجة على توفير إحساس مريح بالانتعاش، دون تحفيز آليات الجسم الدفاعية التي تؤدي إلى احتفاظه بالحرارة، كما تقلل من خطر التعرض لمضاعفات مفاجئة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

إجراءات أخرى لمواجهة موجات الحر

ويؤكد المختصون أن الاستحمام بالماء الفاتر ينبغي أن يكون جزءاً من مجموعة من التدابير الوقائية، تشمل شرب كميات كافية من الماء، والبقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وارتداء الملابس الخفيفة والفضفاضة.

وفي ظل تزايد موجات الحر نتيجة التغيرات المناخية، يشدد الخبراء على أن اتباع هذه الإرشادات يساهم في تقليل خطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربة الشمس، ويحافظ على سلامة الجسم خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 14 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن