صحتنا

هل “أزمة الكبد” سبب الغثيان والثقل؟ الحقيقة ليست دائمًا في الكبد


يشكو كثيرون من الشعور بالثقل في المعدة والغثيان، فيسارعون إلى اتهام الكبد بما يسمى “أزمة الكبد” أو “الكبد المتعب”. لكن الحقيقة، وفق الخبراء، أن الكبد في غالبية الحالات ليس هو السبب.



فالكبد عضو صامت؛ لا يسبب الألم عادةً حتى لو كان يعمل بجهد أو يعاني من مشكلات بسيطة. لذلك فإن الشعور بالانزعاج بعد الوجبات الثقيلة أو الغثيان لا يعني بالضرورة وجود مشكلة كبدية. ما نسميه “أزمة الكبد” هو في الغالب تعبير شعبي يصف اضطرابات هضمية مرتبطة بالمعدة أو الأمعاء.

صحيح أن الكبد قد يتأثر بنمط الحياة: الإفراط في الطعام الدسم، أو استهلاك الكحول، أو قلة النشاط البدني. وعندما يرهق، يصبح أداؤه أبطأ، ما قد ينعكس على عملية الهضم والشعور بالتعب. لكن هذا لا يعني وجود مرض خطير أو ألم مباشر في الكبد.

الأعراض التي تُنسب إلى “الكبد المتعب” – مثل الثقل، وانتفاخ البطن، أو الشعور بالإنهاك – غالبًا ما ترتبط بعادات غذائية أو مشكلات هضمية أخرى. وفي معظم الحالات، تتحسن هذه الأعراض بمجرد تعديل النظام الغذائي وتقليل الوجبات الثقيلة، دون الحاجة إلى علاجات معقدة.

الخبر الجيد أن الكبد يتمتع بقدرة كبيرة على التجدد. فهو قادر على استعادة وظائفه إذا تم تجنيبه العوامل المرهقة. لذلك ينصح الأطباء بالاعتماد على نظام غذائي متوازن، وتقليل استهلاك الكحول، وممارسة النشاط البدني بانتظام. هذه الخطوات البسيطة تساعد الكبد على أداء وظائفه بكفاءة وتحسن الصحة العامة.

أما ما يعرف بـ“التنظيف” أو “الديتوكس” عبر مشروبات خاصة أو حميات قاسية، فلا يوجد دليل علمي على فائدتها في تحسين عمل الكبد. الكبد يمتلك آليات طبيعية للتخلص من السموم، ولا يحتاج إلى تدخلات مبالغ فيها.

في النهاية، الشعور بالغثيان أو الثقل لا يعني دائمًا وجود مشكلة في الكبد. الاهتمام بنمط حياة صحي هو الحل الأمثل لدعم وظائفه، بينما تبقى التشخيصات الطبية ضرورية عند استمرار الأعراض.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 24 فبراير 2026
في نفس الركن