حياتنا

هزة أرضية بقوة 4.4 درجات تربك مدن الساحل الشمالي


لم تمرّ دقائق مساء الخميس بشكل عادي على سكان مدن الساحل المتوسطي شمال المغرب، بعدما اخترقت هزة أرضية مفاجئة رتابة الحياة اليومية، وأعادت إلى الواجهة هواجس قديمة مرتبطة بالزلازل في هذه الجغرافيا الحساسة. ورغم أن قوتها لم تكن كبيرة، فإن وقعها النفسي كان واضحًا في مدن مثل مرتيل والمضيق والفنيدق، حيث شعر آلاف السكان بالاهتزاز في لحظة واحدة.



وجاءت هذه الهزة بقوة 4.4 درجات على سلم ريختر، وسُجلت حوالي الساعة السادسة والنصف مساءً، في توقيت يكون فيه النشاط اليومي في ذروته، وهو ما يفسر سرعة انتشار القلق بين السكان، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت خلال دقائق إلى منصات لتبادل شهادات الإحساس بالهزة.
 

وتشير المعطيات الصادرة عن منصات الرصد الزلزالي إلى أن مركز الزلزال تم تحديده في عرض بحر البوران، على بعد يقارب 64 كيلومترا شرق مدينة مرتيل، وهي منطقة بحرية معروفة تاريخيا بتسجيل نشاط زلزالي متكرر، غالبًا ما يكون بين الضعيف والمتوسط، لكنه يظل قادرا على إثارة المخاوف بسبب قربه من التجمعات السكانية.
 

ولا يرتبط هذا الحدث بعامل عرضي أو استثنائي، بل يدخل ضمن السياق الجيولوجي المعقد لشمال المغرب، الذي يوجد عند نقطة التقاء صفحتين تكتونيتين رئيسيتين: الإفريقية والأوروبية. هذا التماس المستمر بين الصفائح يخلق ضغطا جيولوجيا يتم تفريغه دوريا عبر هزات أرضية، معظمها غير مدمر، لكنه يظل حاضرًا في ذاكرة السكان بسبب تاريخ المنطقة مع الزلازل.
 

ورغم الطابع المحدود للهزة، فإنها تكشف مرة أخرى عن هشاشة الشعور بالأمان الزلزالي في المدن الساحلية الشمالية، حيث البنية العمرانية في كثير من الأحياء لم تُصمَّم وفق معايير مقاومة للهزات الأرضية، وهو ما يجعل كل ارتجاج، مهما كانت قوته، مدخلا لقلق جماعي مشروع.
 

وفي هذا السياق، أكدت السلطات المختصة أنها لم تسجل إلى حدود الساعة أي أضرار مادية أو خسائر بشرية، كما تواصل المصالح التقنية عمليات المراقبة والتتبع تحسبًا لأي ارتدادات لاحقة، في إطار منظومة وطنية للرصد الزلزالي تهدف إلى التقاط أي تطورات محتملة في الوقت المناسب


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 9 يناير 2026
في نفس الركن