وخلال الأيام الأخيرة، سجلت عدة حالات نفاد للأوراق النقدية في عدد من أجهزة الصراف الآلي، ما دفع العديد من المواطنين إلى التعبير عن غضبهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الأمر يتكرر بشكل لافت كلما ارتفع الضغط على المنظومة البنكية، خاصة خلال المناسبات التي تعرف حركة مالية كبيرة سواء بسبب السفر أو الاستهلاك أو الالتزامات الاجتماعية.
هذا الوضع، حسب عدد من الملاحظات، لا يقتصر فقط على الجانب التقني، بل يطرح إشكالية أعمق تتعلق بجودة تدبير السيولة وتوزيعها بشكل متوازن على مختلف الشبابيك البنكية، بما يضمن استمرارية الخدمة دون انقطاع، حتى في فترات الضغط المرتفع التي تشهدها البلاد بشكل دوري.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، علي شتور، أن تكرار هذه الاختلالات خلال الأعياد والمناسبات الرسمية يضع المواطنين في مواقف محرجة، رغم أن الأمر يتعلق بأموالهم الخاصة التي يفترض أن تكون متاحة بشكل دائم عبر القنوات البنكية المختلفة، دون عراقيل أو انقطاعات متكررة.
وأضاف المتحدث أن المؤسسات البنكية مطالبة قانونيا بضمان توفر السيولة الكافية في أجهزة السحب الآلي، باعتبار ذلك جزءا أساسيا من التزاماتها تجاه الزبناء، وحماية لثقة المواطنين في النظام البنكي ككل. كما شدد على أن استمرار هذه الإشكالات ينعكس سلبا على صورة القطاع المالي ويؤثر على تجربة الزبون اليومية.
وتتجدد الدعوات، في كل مرة تظهر فيها هذه الأزمة، إلى ضرورة اعتماد مقاربة استباقية من طرف المؤسسات المالية، تقوم على التوقع المسبق لفترات الضغط وتعبئة السيولة بشكل كاف قبل حلول المناسبات، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الخلل. فغياب هذا التخطيط يؤدي إلى تكرار نفس المشهد كل سنة تقريبا.
كما يطالب عدد من المتتبعين بضرورة تعزيز آليات المراقبة وتتبع أداء الشبكات البنكية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة داخل الشبابيك الأوتوماتيكية، بما يضمن استمرارية عملها على مدار الساعة، خاصة وأنها أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية للمواطنين ولا يمكن الاستغناء عنها.
وتبرز هذه الإشكالية بشكل خاص خلال فترات الأعياد والعطل، حيث يرتفع الطلب على السحب النقدي بشكل كبير، سواء لتغطية مصاريف التنقل أو التسوق أو الالتزامات العائلية، ما يجعل أي خلل في توفر السيولة أكثر تأثيرا على الحياة اليومية للأفراد.
ويؤكد خبراء في المجال المالي أن ضمان توفر السيولة بشكل منتظم في أجهزة الصراف الآلي ليس فقط مسألة تقنية، بل هو عنصر أساسي في تعزيز الثقة في المنظومة البنكية، وتحسين جودة الخدمات المالية، وتقليل الاحتقان الاجتماعي المرتبط بالمعاملات المالية اليومية.
وفي ظل تكرار هذه الاختلالات، تتزايد المطالب بإصلاحات هيكلية داخل القطاع البنكي، تقوم على الرقمنة الذكية والتوزيع الفعال للسيولة، إلى جانب تطوير أنظمة مراقبة آنية تسمح بالتدخل السريع قبل تفاقم أي أزمة محتملة، خاصة في فترات الضغط المرتفع التي تعرفها البلاد بشكل دوري.