فن وفكر

نقابة المخرجين الأمريكيين تتوّج بول توماس أندرسون وتزكّي حظوظه للأوسكار


حاز المخرج الأمريكي بول توماس أندرسون الجائزة الكبرى خلال حفل توزيع جوائز نقابة المخرجين الأمريكيين، الذي احتضنته مدينة لوس أنجليس، في تتويج يعكس المكانة الفنية الرفيعة التي بات يحظى بها اسمه داخل المشهد السينمائي العالمي، ويؤكد حضوره القوي في سباق الجوائز الكبرى لهذا الموسم.



«وان باتل أفتر أناذر» فيلم في صدارة التوقعات
نال أندرسون الجائزة عن فيلمه الجديد «وان باتل أفتر أناذر» (One Battle After Another)، الذي فاز بجائزة أفضل فيلم روائي طويل، وهي من أبرز الجوائز التي تمنحها النقابة، وتُعد تقليدياً مؤشراً مهماً على اتجاه نتائج حفل توزيع جوائز الأوسكار، ما يعزز حظوظ الفيلم في التتويج لاحقاً.

قصة إنسانية في سياق سياسي متوتر
يروي الفيلم حكاية ثوري سابق يجد نفسه مجبراً على مواجهة ماضيه، في محاولة لحماية ابنته المراهقة، بعدما تعود ظلال الماضي لتطارده من جديد. وتدور أحداث العمل في أميركا بزمن غير محدد، حيث تتشابك المؤامرات العنصرية، وتصاعد المداهمات المرتبطة بالهجرة، مع تنامي حركات ثورية مسلحة، في صورة قاتمة تعكس توتراً اجتماعياً وسياسياً عميقاً.

ليوناردو دي كابريو في دور محوري
يقود بطولة الفيلم النجم العالمي ليوناردو دي كابريو، الذي يقدم أداءً لافتاً ينسجم مع الطابع المركب للشخصية، في تعاون جديد يعيد التأكيد على قدرة أندرسون على توظيف أسماء كبيرة في خدمة رؤية إخراجية جريئة ومشحونة بالدلالات الإنسانية والسياسية.

إشادة نقدية وحصاد مبكر للجوائز
وكان فيلم «وان باتل أفتر أناذر» قد حصد إشادة نقدية واسعة منذ عرضه الأول، حيث نال في يناير الماضي تقديراً خاصاً خلال حفل جوائز اختيار النقاد (Critics’ Choice Awards)، كما خرج بحصة الأسد من جوائز غولدن غلوب، ما رسّخ موقعه كأحد أقوى أفلام الموسم السينمائي.

13 ترشيحاً للأوسكار ومنافسة محتدمة
يدخل الفيلم سباق جوائز الأوسكار هذا العام بـ 13 ترشيحاً، محتلاً المرتبة الثانية من حيث عدد الترشيحات، خلف فيلم «سينرز» (Sinners) للمخرج راين كوغلر، الذي حطم رقماً قياسياً بحصوله على 16 ترشيحاً، في موسم يُعد من أكثر المواسم تنافسية في السنوات الأخيرة.

راين كوغلر حاضر بقوة في السباق
وكان كوغلر بدوره مرشحاً لجائزة أفضل فيلم روائي طويل ضمن جوائز نقابة المخرجين، وتسلم الجائزة هذه السنة من المخرج شون بيكر، الفائز بها العام الماضي عن فيلمه «أنورا» (Anora)، الذي تُوّج لاحقاً بجائزة الأوسكار، في تقليد يعكس الترابط الوثيق بين الجائزتين.

نقابة المخرجين… بوابة نحو الأوسكار
وتُظهر المعطيات التاريخية أن 20 من أصل 22 مخرجاً فازوا بجائزة نقابة المخرجين، تمكنوا لاحقاً من الفوز بجائزة الأوسكار لأفضل مخرج، ما يجعل هذا التتويج بمثابة تزكية قوية لمسار بول توماس أندرسون نحو منصة الأوسكار.

خطاب مؤثر لأندرسون لحظة التتويج
وخلال تسلمه الجائزة في حفل أقيم بمدينة بيفرلي هيلز، عبّر أندرسون عن امتنانه الكبير، قائلاً إن هذا التتويج يمثل “شرفاً عظيماً”، مضيفاً أنه يتلقى الجائزة “بكل الحب والتقدير” لزملائه من المخرجين الحاضرين، في لحظة عاطفية لقيت تفاعلاً واسعاً داخل القاعة.

تتويج وثائقي يحمل وجع الحرب
وعلى هامش الحفل، فاز المخرج والصحافي الأوكراني الحائز على الأوسكار مستيسلاف تشيرنوف بجائزة أفضل فيلم وثائقي عن عمله «2000 متر إلى أندريفكا» (2000 Meters to Andriivka)، الذي يوثق محاولة فصيل أوكراني تحرير قرية محتلة من القوات الروسية، مقدماً صورة صادمة عن واقع الحرب.

شهادة إنسانية من قلب المعاناة
وفي كلمة مؤثرة، قال تشيرنوف إن العيش في عالم يُجبر فيه الإنسان على حمل السلاح بدل الكاميرا “أمر مخيف”، موجهاً تحية لكل الجنود والمدنيين والمخرجين الذين اضطروا لترك الكاميرا مؤقتاً والدفاع عن أوطانهم، حتى يمنحوا لآخرين فرصة الاستمرار في نقل الحقيقة بالصورة.

السينما بين الفن والالتزام الإنساني
مرة أخرى، تؤكد جوائز نقابة المخرجين الأمريكيين أن السينما ليست مجرد ترف فني، بل مساحة للتعبير عن القضايا الكبرى، من التوترات السياسية في أميركا إلى مآسي الحروب في أوكرانيا، في موسم سينمائي يعكس بوضوح تداخل الفن مع الواقع الإنساني المعاصر.




الاثنين 9 فبراير 2026
في نفس الركن