تكنو لايف

«نتفليكس» تشدد قواعد استخدام الحسابات.. نهاية مرحلة مشاركة الملفات الشخصية بحرية


تواصل منصة نتفليكس إعادة رسم سياساتها المتعلقة بإدارة حسابات المشتركين، من خلال اعتماد إجراء جديد يقضي بربط كل ملف شخصي (Profile) بعنوان بريد إلكتروني مستقل، في خطوة تهدف إلى الحد من مشاركة الحسابات خارج الإطار المسموح به، وتعزيز الرقابة على الاشتراكات المدفوعة.



ويأتي هذا القرار ضمن استراتيجية تنتهجها الشركة منذ عدة سنوات لمواجهة ظاهرة تقاسم الحسابات بين أشخاص لا ينتمون إلى الأسرة نفسها، وهي الممارسة التي انتشرت بشكل واسع حول العالم، وأسهمت في تمكين ملايين المستخدمين من الاستفادة من خدمات المنصة دون الاشتراك بشكل مستقل.

وترى نتفليكس أن استمرار هذه الظاهرة يؤثر في نموذجها الاقتصادي، ويحد من قدرتها على زيادة عدد المشتركين المدفوعين، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث التدفقي، وارتفاع تكاليف إنتاج الأعمال الأصلية التي تتطلب استثمارات ضخمة للحفاظ على جودة المحتوى وجاذبيته.

ويهدف النظام الجديد إلى منح كل ملف شخصي هوية رقمية مستقلة عبر بريد إلكتروني خاص، بما يسهل إدارة الحسابات، ويمنح المستخدمين مرونة أكبر في نقل ملفاتهم الشخصية وبيانات المشاهدة عند إنشاء اشتراك مستقل، وفي الوقت نفسه يساعد الشركة على التحقق من هوية المستخدمين والحد من الاستخدام غير المصرح به.

ويرى خبراء في الاقتصاد الرقمي أن هذه الخطوة تعكس التحول الذي تشهده منصات البث العالمية، حيث أصبحت تعتمد بشكل متزايد على سياسات أكثر صرامة لحماية إيراداتها، بعد سنوات من التساهل مع مشاركة الحسابات. كما تؤكد أن المنافسة لم تعد تقتصر على جذب المشتركين، بل أصبحت تشمل أيضًا الحفاظ على قاعدة المستخدمين وتحقيق التوازن بين جودة الخدمة والاستدامة المالية.

في المقابل، أثارت الإجراءات الجديدة ردود فعل متباينة بين المشتركين، إذ يعتبر البعض أنها ستحد من المرونة التي اعتادوا عليها في مشاركة الحسابات مع أفراد العائلة الممتدة أو الأصدقاء، بينما يرى آخرون أنها تمثل خطوة منطقية لضمان عدالة استخدام الخدمة، خاصة بالنسبة للمشتركين الذين يدفعون قيمة الاشتراك كاملة.

ويؤكد محللون أن هذه التغييرات قد تدفع عددًا من المستخدمين إلى فتح اشتراكات منفصلة، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على إيرادات الشركة، لكنه يفرض عليها في المقابل مواصلة الاستثمار في إنتاج محتوى حصري ومتنوع يحافظ على ولاء المشتركين في سوق يشهد منافسة قوية بين كبرى منصات الترفيه الرقمي.

ومع استمرار تطور قطاع البث التدفقي، تبدو سياسات إدارة الحسابات مرشحة لمزيد من التغيير، في ظل سعي الشركات إلى إيجاد توازن بين حماية حقوقها التجارية، وتقديم تجربة استخدام مرنة تلبي تطلعات ملايين المشاهدين حول العالم.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 1 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن