لوديجي ستوديو
نبض الأرشيف - الحلقة الخامسة : المغرب وحرب الخليج الثانية 1990
في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وما أفرزته من تحولات جيوسياسية وأزمة طاقة عالمية أثرت بدورها على المغرب، تعود هذه الحلقة من برنامج «نبض الأرشيف» إلى واحدة من أبرز الأزمات في التاريخ العالمي الراهن، وهي حرب الخليج الثانية سنة 1990. ومن خلال وثيقة رسمية مغربية موجهة إلى الأمم المتحدة، تستعرض الحلقة خلفيات الغزو العراقي للكويت وتداعياته الإقليمية والدولية، كما تبرز موقع المغرب داخل هذه الأزمة بين التزامه بالشرعية الدولية وحرصه على تدبير التوازنات السياسية والدبلوماسية في ظل تعاطف شعبي واسع مع العراق.
كما تكشف الوثيقة التدابير التي اتخذها المغرب لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، بما في ذلك العقوبات التجارية والمالية وإجراءات الحظر المرتبطة بالنقل والطاقة، رغم ما ترتب عنها من انعكاسات اقتصادية على المملكة. وتبرز الحلقة كيف شكلت الأزمة اختبارا مهما للسياسة الخارجية المغربية، وأسهمت في توطيد علاقات المغرب مع شركائه الدوليين والخليجيين، مما يجعل هذه الوثيقة مصدرا أساسيا لفهم المواقف المغربية خلال إحدى أبرز الأزمات الدولية في نهاية القرن العشرين.
المغرب وحرب الخليج الثانية 1990: حين اختارت الرباط الشرعية الدولية رغم الكلفة الاقتصادية
في حلقة جديدة من برنامج «نبض الأرشيف»، تعود الذاكرة السياسية المغربية إلى واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ العلاقات العربية والدولية المعاصرة: حرب الخليج الثانية سنة 1990. ومن خلال وثيقة رسمية مغربية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 29 غشت 1990، تكشف الحلقة كيف دبر المغرب موقفه من الغزو العراقي للكويت، بين الالتزام بالشرعية الدولية، وحسابات التوازنات العربية، وضغط الرأي العام الداخلي المتعاطف مع العراق.
تكتسب هذه العودة إلى الأرشيف راهنية خاصة في ظل ما يشهده العالم اليوم من توترات سياسية واقتصادية، وما تخلفه أزمات الشرق الأوسط من انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. فكما تطرح الأزمات الراهنة أسئلة صعبة على الدول المستوردة للطاقة، طرحت أزمة الخليج سنة 1990 بدورها اختباراً دقيقاً على السياسة الخارجية المغربية وعلى قدرة المملكة على التوفيق بين الموقف المبدئي والمصلحة الاقتصادية.
اندلعت أزمة الخليج عقب تراكم توترات سياسية واقتصادية بين العراق والكويت بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية. فقد وجد العراق نفسه غارقاً في الديون، ومثقلاً بأزمة اقتصادية حادة، في وقت اتهمت فيه بغداد الكويت بتجاوز حصص الإنتاج النفطي والإضرار بالاقتصاد العراقي، إضافة إلى استمرار الخلافات الحدودية بين البلدين حول بعض الحقول النفطية. وفي 2 غشت 1990، أقدم نظام صدام حسين على غزو الكويت، ما أدى إلى تدخل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة انتهى بتحرير الكويت سنة 1991.
بالنسبة للمغرب، لم تكن الأزمة حدثاً بعيداً. فقد وجد نفسه أمام وضع إقليمي معقد يفرض عليه التوفيق بين التزاماته العربية والدولية وبين المزاج الشعبي الداخلي. رسمياً، تبنت الدولة المغربية موقفاً واضحاً مؤيداً للشرعية الدولية ورافضاً للاحتلال العراقي للكويت. غير أن هذا الموقف لم يمنع وجود تعاطف شعبي واسع مع العراق داخل المجتمع المغربي، وهو ما جعل تدبير الأزمة أكثر حساسية.
في هذا السياق، شارك المغرب ضمن التحالف الدولي عبر إرسال قوة عسكرية ذات طابع دفاعي إلى منطقة الخليج، مبرراً ذلك بضرورة حماية أمن المنطقة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وقد ساهم هذا الموقف في تعزيز علاقات المغرب مع الولايات المتحدة ودول الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية، وفتح المجال لاحقاً أمام تعاون اقتصادي وعسكري وسياسي أوسع.
المغرب وحرب الخليج الثانية: وثيقة أممية تكشف كلفة الاصطفاف مع الشرعية الدولية
لكن الجبهة الداخلية لم تكن هادئة بالكامل. فقد أثار الموقف الرسمي المؤيد للتحالف الدولي موجة من الاحتجاجات الشعبية والحزبية المتعاطفة مع العراق والرافضة للتدخل العسكري الغربي. وشهدت عدة مدن مغربية مظاهرات وإضرابات، كان من أبرزها المسيرة الضخمة التي احتضنتها الرباط سنة 1991 دعماً للعراق. كما عرفت بعض المدن، خصوصاً فاس، اضطرابات اجتماعية ارتبطت بتدهور الأوضاع الاقتصادية وتداعيات الأزمة الخليجية.
تعامل المغرب مع هذا الوضع بحذر سياسي، فسمح بهامش من التعبير والاحتجاج، مع الحرص على الحفاظ على استقرار الدولة. كما حاول القيام بدور دبلوماسي لتقريب وجهات النظر العربية والدفع نحو حل سلمي قبل اندلاع الحرب، غير أن هذه المساعي لم تحقق النتائج المرجوة، في ظل الانقسام العميق الذي عرفه العالم العربي آنذاك.
الخميس 18 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}