لوديجي ستوديو

نبض الأرشيف/الحلقة 6 : خلفيات الدعم الجزائري لحركة تقرير مصير واستقلال جزر الكناري (MPAIAC) سنة 1977


تكشف وثيقة سرية من أرشيف وزارة الخارجية الأسترالية، مؤرخة في 24 دجنبر 1977، جانبا من التوتر الذي طبع العلاقات الجزائرية–الإسبانية في أعقاب المسيرة الخضراء وتوقيع اتفاق مدريد بشأن الصحراء المغربية سنة 1975. وتبرز الوثيقة كيف تحولت قضية جزر الكناري إلى أحد أبرز ملفات الخلاف بين البلدين، بعدما اتهمت مدريد الجزائر بدعم حركة تقرير مصير واستقلال جزر الكناري (MPAIAC) التي كان يقودها أنطونيو كوبّيو انطلاقا من الجزائر.

وتوضح الوثيقة أن الجزائر، التي بنت جزءا من سياستها الخارجية على دعم حركات التحرر وتقرير المصير، وفرت للحركة الانفصالية الكنارية دعما إعلاميا وسياسيا، تمثل أساسا في احتضان زعيمها وتمكينه من البث الإذاعي من الأراضي الجزائرية، إلى جانب تحركات دبلوماسية داخل منظمة الوحدة الإفريقية لإثارة ملف جزر الكناري. وقد اعتبرت إسبانيا هذه الخطوات تدخلا مباشرا في شؤونها الداخلية وتهديدا لوحدة أراضيها، ما دفعها إلى الاحتجاج رسميا واستدعاء سفيرها لدى الجزائر للتشاور.

وتخلص الوثيقة إلى أن ملف جزر الكناري لم يكن منفصلا عن السياق الإقليمي المرتبط بقضية الصحراء المغربية، بل استُخدم ضمن حسابات سياسية وجيوسياسية هدفت إلى التأثير في مواقف إسبانيا والفاعلين الدوليين. كما تعكس هذه الأزمة طبيعة التوترات التي طبعت العلاقات الجزائرية–الإسبانية خلال سبعينيات القرن العشرين، وتبرز كيف تحولت قضايا تقرير المصير إلى أدوات ضغط دبلوماسي في ظل التحولات الإقليمية التي أعقبت إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني بالصحراء المغربية.







الخميس 2 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن