وجاء انعقاد هذه الدورة، التي ترأسها من الجانب النيجري باكاري ياو سانغاري، ليؤكد عمق الروابط التاريخية بين البلدين، حيث شدد بوريطة على أن هذه المحطة تمثل فرصة لإعادة تأكيد الإرادة المشتركة لبناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، انسجامًا مع التوجيهات السامية لـالملك محمد السادس.
ويعكس هذا التوجه التزام المغرب الراسخ بخيار التعاون جنوب-جنوب، الذي بات يشكل إحدى الدعائم الأساسية لسياسته الخارجية، حيث يراهن على تقوية التضامن الإفريقي وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة تتطلب مقاربات جديدة قائمة على الشراكة المتوازنة.
وفي هذا الإطار، استحضر الوزير المبادرات الملكية الكبرى التي تسعى إلى إعادة تشكيل فضاءات التعاون داخل القارة، من بينها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، وكذا المشروع الهادف إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وهي مبادرات تروم خلق دينامية تنموية جديدة وتعزيز شروط الاستقرار والأمن الإقليمي.
ولم يغفل بوريطة البعد الأمني، حيث جدد تضامن المغرب مع النيجر في مواجهتها لتهديدات الإرهاب والتطرف العنيف، مدينًا الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية، ومشيدًا في الآن ذاته بصمود القوات النيجيرية في التصدي لهذه التحديات المعقدة.
كما أبرز أهمية المقاربة الشمولية في مكافحة التطرف، خاصة من خلال البعد الديني، مشيرًا إلى الدور الذي يضطلع به معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في تأطير الأئمة وتعزيز الأمن الروحي، بما يسهم في تحصين المجتمعات من الانزلاق نحو الفكر المتطرف.
وعلى المستوى الاقتصادي، أكد الوزير أن هذه الدورة ستشكل نقطة تحول في مسار التعاون الثنائي، من خلال توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تشمل قطاعات استراتيجية، من قبيل الطاقات المتجددة، والصناعة الدوائية، والصحة، والنقل، والبنيات التحتية، إلى جانب مجالات الشباب والرياضة، في توجه يروم تنويع مجالات الشراكة وتوسيع آفاقها.
كما توقف عند الدور المتنامي للقطاع الخاص المغربي في النيجر، خاصة في مجالات البنوك والاتصالات والنقل الجوي، معتبرًا أن هذه الاستثمارات تعكس ثقة متبادلة بين الفاعلين الاقتصاديين، وتفتح المجال أمام فرص جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي البعد الثقافي والأكاديمي، نوه بوريطة ببرامج المنح الدراسية التي يستفيد منها الطلبة النيجريون، والتي تساهم في تعزيز التبادل المعرفي وترسيخ جسور التواصل بين الشعبين، بما يعكس عمق العلاقات الإنسانية التي تتجاوز الإطار الرسمي.
وفي ختام كلمته، أكد الوزير أن هذه الدورة تمثل انطلاقة جديدة نحو مرحلة أكثر تقدمًا في العلاقات المغربية النيجيرية، في أفق بناء نموذج إفريقي قائم على التضامن الفعال والشراكة المتوازنة، يجسد تطلعات عبد الرحمن تياني والملك محمد السادس إلى تعاون مثمر يخدم مصالح القارة وشعوبها