فن وفكر

«ناس الغيوان» تعود إلى تونس… صوت مغربي يعانق ليالي رمضان في المدينة


تستعد مجموعة ناس الغيوان لإحياء سهرة فنية يوم 11 مارس المقبل، ضمن فعاليات تظاهرة «رمضان في المدينة» التي يحتضنها مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة التونسية. الموعد يحمل أكثر من دلالة، إذ يأتي في سياق احتفاء تونس خلال الشهر الفضيل بأصوات عربية وازنة، ويؤكد في الآن ذاته استمرار الحضور المغربي في كبرى التظاهرات الفنية بالمنطقة المغاربية.



«رمضان في المدينة»… منصة فنية بروح متوسطية
تبلغ تظاهرة «رمضان في المدينة» دورتها السادسة هذه السنة، وقد رسخت مكانتها كموعد سنوي ينتظره عشاق الطرب والموسيقى الراقية في تونس. البرنامج الذي كشف عنه مسرح أوبرا تونس يقترح باقة متنوعة من العروض تجمع بين الأصالة والتجديد، في توليفة موسيقية تعكس غنى المشهد الفني العربي والمتوسطي.

الافتتاح سيكون تونسيا خالصا مع الفنانة عبير نعمة بمشاركة الأوركسترا السمفونية التونسية، قبل أن يفسح المجال لليلة من فن الراي مع الشاب مامي يوم 27 فبراير، في امتداد لتنوع الأذواق والأنماط الموسيقية التي تحتفي بها التظاهرة.

ناس الغيوان… الذاكرة الحية للأغنية الملتزمة
مشاركة «ناس الغيوان» في هذه التظاهرة ليست مجرد محطة فنية عابرة، بل هي استعادة لروح مدرسة موسيقية طبعت الوجدان المغربي والعربي منذ سبعينيات القرن الماضي. فالمجموعة، التي شكلت ظاهرة فنية وثقافية فريدة، ما تزال قادرة على شد الجمهور بأغانيها ذات البعد الاجتماعي والإنساني.النسخة الحالية من المجموعة تواصل حمل المشعل، محافظة على روح النص الغيواني القائم على الحكمة الشعبية والالتزام، مع تقديم عروض حية تستحضر التراث المغربي في إيقاعاته وكلماته وأدائه الجماعي المميز.

نجاح سابق في مهرجان الحمامات الدولي
الحضور الغيواني في تونس ليس وليد اللحظة، إذ سبق للمجموعة أن أحيت الصيف الماضي سهرة مميزة ضمن فعاليات مهرجان الحمامات الدولي، وكانت من بين أنجح فقرات هذا الموعد الفني والسياحي العريق.ذلك النجاح أعاد التأكيد على عمق الروابط الثقافية بين المغرب وتونس، وعلى المكانة التي تحتلها «ناس الغيوان» في قلوب جمهور مغاربي يرى في أغانيها مرآة لقضاياه اليومية وأحلامه الجماعية.

برنامج متنوع… من الطرب التونسي إلى الإبداع التركي واللبناني
لا تقتصر التظاهرة على الأسماء المغاربية، بل تمتد لتشمل تجارب موسيقية من بلدان أخرى، حيث يحيي خماسي العازف التركي آيتاش دوغان حفلا يبرز سحر آلة القانون في الموسيقى الشرقية، إلى جانب الفنان التونسي زياد غرسة.أما سهرة الختام، فستكون يوم 15 مارس مع المغنية اللبنانية كارول سماحة، في احتفاء فني يعكس تنوع المدارس الموسيقية المشاركة في هذه الدورة.

الفن جسر ثقافي بين الرباط وتونس
مشاركة «ناس الغيوان» في «رمضان في المدينة» تعكس عمق الروابط الثقافية بين المغرب وتونس، حيث ظل الفن على الدوام جسرا للتقارب وتبادل التأثيرات بين البلدين.فالليالي الرمضانية في تونس، كما في المغرب، تشكل فضاء مثاليا للقاء الجمهور مع الفن الأصيل، في أجواء روحانية يحتل فيها الطرب مكانة خاصة. ومن المنتظر أن تحظى السهرة الغيوانية بإقبال واسع، بالنظر إلى الشعبية التي تحظى بها المجموعة لدى الجمهور التونسي.

ليلة منتظرة… حين يتجدد العهد مع الأغنية الهادفة
ليلة 11 مارس لن تكون مجرد عرض موسيقي، بل موعدا لتجديد العهد مع الأغنية الهادفة التي صنعت مجد «ناس الغيوان». ففي زمن تتسارع فيه التحولات الفنية، يظل حضور المجموعة في تظاهرة عربية مرموقة رسالة مفادها أن الأغنية الملتزمة ما تزال قادرة على الحياة والتجدد.وبين أروقة مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة، سيصدح الصوت الغيواني من جديد، حاملا معه نكهة المغرب، وروح الحكمة الشعبية، وإيقاع الطبول الذي طالما وحد القلوب على إيقاع الكلمة الصادقة.




الثلاثاء 17 فبراير 2026
في نفس الركن