وأفادت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن حجم تدفقات العملة الصعبة بلغ مستوى قياسياً تجاوز 50 مليار درهم، مؤكدة أن هذا الأداء يعكس ثقة متنامية في استقرار الإطارين القانوني والمؤسساتي للمملكة، إلى جانب توجه واضح نحو استثمارات ذات قيمة مضافة عالية تقوم على نقل التكنولوجيا وتعزيز النسيج الاقتصادي.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن هذه التدفقات تخضع لمنظومة مراقبة دقيقة يشرف عليها مكتب الصرف، حيث يتم تتبع مختلف العمليات المرتبطة بالتحويلات المالية والأرباح وتكاليف التسيير، في إطار قانوني يهدف إلى ضمان الشفافية وحسن تدبير حركة رؤوس الأموال.
وفي السياق نفسه، أشارت نادية فتاح إلى أن سنة 2025 عرفت معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالاستثمار، مع الإشادة بدور إدارة الضرائب ومكتب الصرف، وبأهمية التنسيق بين المؤسسات العمومية في تجميع المعطيات وتعزيز فعالية المراقبة، بما ينسجم مع متطلبات الحكامة الجيدة.
وأضافت أن المغرب يواصل العمل على ملاءمة منظومته مع المعايير الدولية، خصوصاً تلك المعتمدة من طرف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في إطار مسار إصلاحي يهدف إلى ترسيخ الشفافية وتعزيز ثقة المستثمرين، مع اعتماد مقاربة صارمة تجاه أي محاولات للإخلال بالقوانين المنظمة.
وشددت الوزيرة على أن الهدف من استقطاب الاستثمارات لا يقتصر على جذب الرساميل، بل يمتد إلى تحقيق أثر اقتصادي مباشر من خلال خلق فرص الشغل، وتطوير المهارات، ونقل التكنولوجيا، بما يساهم في رفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
كما أبرزت أن جاذبية المغرب الاستثمارية تستند إلى مجموعة من العوامل المتكاملة، من بينها الاستقرار السياسي، وتوفر الطاقات المتجددة، وتطور البنيات التحتية، إلى جانب الرأسمال البشري، وهي عناصر تمنح المستثمرين رؤية استثمارية طويلة الأمد تمتد لعقود.
وفي هذا الإطار، أوضحت أن عدداً من المستثمرين يعتمدون آجالاً تمتد بين 20 و25 سنة في تقييم مشاريعهم داخل المغرب، وهو ما يعكس مستوى الثقة في استمرارية السياسات الاقتصادية والمالية للمملكة.
وتتوقع الحكومة أن يواصل هذا المنحى التصاعدي خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية تسجيل مستويات أعلى من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، في حال استمرار الإصلاحات الهيكلية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني