وعلى صعيد البنيات التحتية، شكّل التعاون المينائي أحد أبرز محاور هذه الدورة، من خلال الاتفاق على ربط السنغال بمينائي طنجة المتوسط والداخلة، إلى جانب إرساء تعاون عملياتي بين ميناء طنجة المتوسط وميناء دكار المستقل، وكذا بين ميناء الداخلة الجديد ومينائي ندايان وبارغني، في خطوة ترمي إلى تعزيز الربط اللوجستي وتسهيل انسيابية المبادلات التجارية.
اقتصاديًا، شدد الطرفان على الدور المركزي للقطاع الخاص في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، مع التأكيد على ضرورة تشجيع الاستثمارات المشتركة، وتنشيط المبادلات التجارية، وتنظيم اجتماع لمجموعة التحفيز الاقتصادي من أجل استكشاف فرص التعاون في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وفي الشق الصناعي، عبّر الجانبان عن إرادتهما لتعزيز إدماج سلاسل القيمة وتطوير الصناعات ذات الاندماج المحلي، بما يضمن تنافسية مشتركة ويدعم التصنيع المحلي، في أفق خلق قيمة مضافة مستدامة وفرص شغل جديدة.
أما في ما يتعلق بالطاقة والمعادن، فقد حظي مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي باهتمام خاص، باعتباره نموذجًا للتعاون جنوب-جنوب، حيث أشاد الطرفان بالتقدم المحقق، مع التأكيد على الدور المحوري للسنغال في مرحلته الأولى، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في الطاقات المتجددة، والولوج إلى الكهرباء، وتثمين الموارد المعدنية.
وفي قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، نوه المغرب والسنغال بالدينامية الإيجابية التي تشهدها الشراكات الأكاديمية، مع الاتفاق على توسيع مجالات التعاون بين الجامعات ومؤسسات البحث، بما يخدم الابتكار وبناء الكفاءات.
قنصليًا، ثمّن الجانبان الدور الذي تضطلع به جاليتي البلدين في تعزيز التقارب الإنساني والثقافي، وجددا التزامهما بتيسير الإقامة والإدماج الاجتماعي والاقتصادي، مع الترحيب بالتوقيع على مذكرة تفاهم لإحداث آلية للمشاورات القنصلية، وعقد أول اجتماع للجنة المختلطة القنصلية سنة 2026 بالمغرب.
وفي البعد الرياضي، اتفق الطرفان على مواصلة التنسيق لإنجاح أول دورة للألعاب الأولمبية للشباب بإفريقيا، المرتقبة بدكار سنة 2026، معتبرين هذا الحدث محطة تاريخية لتعزيز الحضور الرياضي الإفريقي على الساحة الدولية.
كما أكّد الجانبان، على مستوى العمل متعدد الأطراف، أهمية تعزيز التنسيق داخل الهيئات الإقليمية والدولية، ودعم الترشيحات المتبادلة، إلى جانب توطيد التعاون في إطار مسار الدول الإفريقية الأطلسية، بما يجعل هذا الفضاء رافعة للتنمية والاستقرار في مجالات البيئة والأمن الغذائي والطاقة والربط اللوجستي.