اقتصاديات

ميناء الداخلة الأطلسي يجذب اهتمام إسبانيا.. وفد رفيع يستكشف فرص التعاون البحري واللوجستي مع المغرب


يواصل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي ترسيخ مكانته كواحد من أكبر الأوراش الاستراتيجية التي يعول عليها المغرب لتعزيز حضوره الاقتصادي واللوجستي على الواجهة الأطلسية الإفريقية، وذلك في ظل الاهتمام الدولي المتزايد بهذا المشروع الضخم، الذي بات يستقطب اهتمام عدد من الفاعلين الاقتصاديين والمينائيين الأوروبيين.وفي هذا السياق، حل وفد إسباني رفيع المستوى بمدينة الداخلة في زيارة ميدانية إلى ورش ميناء الداخلة الأطلسي، بهدف استكشاف فرص التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجالات النقل البحري واللوجستيك وتبادل الخبرات المينائية.



وترأس الوفد الإسباني رئيس السلطة المينائية لميناء تاراغونا الإسباني، سانتياغو خوسي كاستيا، مرفوقا بعدد من المسؤولين والخبراء في قطاع الموانئ والنقل البحري، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الأوروبي بالمشاريع اللوجستيكية الكبرى التي يطلقها المغرب في أقاليمه الجنوبية.

مشروع استراتيجي يعزز مكانة المغرب الأطلسية
وخلال هذه الزيارة، قدمت مديرة تهيئة ميناء الداخلة الأطلسي، نسرين لوزي، عرضا مفصلا حول مكونات المشروع ومختلف مراحله التقنية والهندسية، إلى جانب الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية التي يسعى المغرب إلى تحقيقها من خلال هذه البنية المينائية الجديدة.

وأكدت لوزي أن ميناء الداخلة الأطلسي يندرج ضمن الأوراش الوطنية الكبرى التي تهدف إلى تعزيز انفتاح المملكة على عمقها الإفريقي، وتقوية موقعها كمركز إقليمي للتجارة البحرية والخدمات اللوجستيكية على مستوى المحيط الأطلسي.كما أبرزت أن هذا المشروع لا يقتصر فقط على بناء ميناء تجاري، بل يمثل منصة اقتصادية متكاملة موجهة لدعم الأنشطة الصناعية والتجارية والصيد البحري والخدمات اللوجستيكية، فضلا عن تعزيز جاذبية جهة الداخلة وادي الذهب للاستثمارات الوطنية والدولية.

وفد إسباني يطلع على تقدم الأشغال
وشكلت الزيارة فرصة للوفد الإسباني للاطلاع عن قرب على تقدم الأشغال داخل الورش، والتعرف على الإمكانيات التقنية والبنية التحتية التي يتم تجهيزها وفق معايير حديثة تستجيب لمتطلبات التجارة الدولية والنقل البحري المعاصر.

كما أبدى أعضاء الوفد اهتماما خاصا بالدور المنتظر للميناء في دعم الربط البحري بين أوروبا وإفريقيا، خاصة في ظل الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتمتع به مدينة الداخلة على الواجهة الأطلسية.وأكد مسؤولون إسبان، خلال اللقاءات التي عقدت بالمناسبة، أن ميناء الداخلة الأطلسي يمكن أن يتحول مستقبلا إلى نقطة محورية للتبادل التجاري بين الضفتين الأوروبية والإفريقية، بالنظر إلى التطور الكبير الذي يشهده قطاع البنيات التحتية بالمغرب.

ميناء تاراغونا يعرض تجربته الصناعية واللوجستيكية
من جانبهم، قدم أعضاء الوفد الإسباني عرضا حول تجربة ميناء تاراغونا، الذي يعد واحدا من أهم الموانئ التجارية والصناعية بإسبانيا، خاصة على مستوى البحر الأبيض المتوسط.واستعرض الوفد عددا من التجارب المتعلقة بتدبير الموانئ الصناعية وتطوير الخدمات اللوجستيكية وربط الموانئ بالمناطق الصناعية والتجارية، إضافة إلى سبل تعزيز النجاعة التشغيلية واعتماد الحلول الرقمية الحديثة في إدارة الأنشطة المينائية.

كما شكلت الزيارة مناسبة لمناقشة آفاق التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجالات تكوين الموارد البشرية وتبادل الخبرات المهنية وتطوير الممارسات المرتبطة بالنقل البحري والخدمات اللوجستيكية.

الداخلة تتحول إلى قطب اقتصادي جديد
ويرى متابعون أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي يمثل نقطة تحول مهمة في التنمية الاقتصادية للأقاليم الجنوبية للمملكة، خاصة أنه يندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تحويل الداخلة إلى مركز اقتصادي ولوجستي يربط المغرب بعمقه الإفريقي.

ومن المرتقب أن يساهم هذا المشروع، بعد دخوله حيز الخدمة، في تعزيز حركة المبادلات التجارية، ودعم سلاسل التوريد والنقل البحري، إضافة إلى خلق فرص شغل جديدة وتحفيز الاستثمارات الصناعية والطاقية واللوجستيكية بالمنطقة.كما ينتظر أن يلعب الميناء دورا مهما في تطوير قطاع الصيد البحري والصناعات المرتبطة به، إلى جانب دعم مشاريع الطاقات المتجددة التي تعرفها جهة الداخلة وادي الذهب.

المغرب يعزز حضوره في قطاع الموانئ
خلال السنوات الأخيرة، نجح المغرب في ترسيخ مكانته كواحد من أبرز الفاعلين المينائيين واللوجستيكيين بالقارة الإفريقية، بفضل استثمارات ضخمة في تطوير البنيات التحتية البحرية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول إلى منصة لوجستيكية عالمية تربط بين أوروبا وإفريقيا وآسيا.ويأتي مشروع ميناء الداخلة الأطلسي ليعزز هذه الدينامية، من خلال توسيع شبكة الموانئ الوطنية نحو الواجهة الأطلسية الجنوبية، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى تعزيز اندماجها الاقتصادي بالقارة الإفريقية.

تعاون مغربي إسباني في قطاع استراتيجي
وتعكس هذه الزيارة أيضا متانة العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا، خاصة في قطاع النقل البحري والموانئ، الذي يعتبر من المجالات الحيوية بالنسبة للبلدين.ويؤكد مراقبون أن تطوير التعاون المينائي بين الرباط ومدريد يمكن أن يفتح آفاقا جديدة للاستثمار والتبادل التجاري، خصوصا في ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي والحاجة المتزايدة إلى ممرات بحرية ولوجستيكية أكثر كفاءة وربطا بين القارات.

كما أن الاهتمام الإسباني المتزايد بميناء الداخلة الأطلسي يعكس الثقة الدولية في المشاريع الكبرى التي يطلقها المغرب، وقدرته على بناء بنية تحتية حديثة قادرة على استقطاب الاستثمارات وتعزيز التنمية الاقتصادية على المستوى الإقليمي والقاري.

مشروع بمواصفات عالمية
ويعتبر ميناء الداخلة الأطلسي من المشاريع الضخمة التي تراهن عليها المملكة لإعادة رسم خريطة النقل البحري والتجارة بإفريقيا الغربية، حيث تم تصميمه وفق معايير عالمية تتيح له استقبال مختلف أنواع السفن التجارية والصناعية.

كما يتوقع أن يساهم المشروع في تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي ودعم المبادلات التجارية جنوب-جنوب، انسجاما مع التوجه المغربي نحو توطيد شراكاته الاقتصادية مع دول القارة.ومع استمرار تقدم الأشغال وازدياد اهتمام المستثمرين والشركاء الدوليين، يبدو أن ميناء الداخلة الأطلسي مرشح ليصبح خلال السنوات المقبلة واحدا من أبرز المراكز اللوجستيكية والبحرية على مستوى القارة الإفريقية.




الخميس 14 ماي 2026
في نفس الركن