آخر الأخبار

ميداوي يكشف ملامح جديدة لإعادة هيكلة الخريطة الجامعية بالمغرب وإطلاق إصلاحات واسعة في التعليم العالي


كشف عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن تفاصيل جديدة بخصوص المخطط المديري لإعادة هيكلة الخريطة الجامعية المغربية، في إطار رؤية إصلاحية شاملة تروم تحسين جودة التعليم العالي وتقريب الجامعة من محيطها الجهوي وتعزيز نجاعتها البيداغوجية والإدارية.



وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بخصوص المشروع قد صدر مؤخراً، واصفاً إياه بالإيجابي، مع التأكيد على أن الوزارة ستأخذ بعين الاعتبار مختلف الملاحظات الواردة فيه، بما يضمن تحسين صيغة الإصلاح وتطوير مضامينه.

وفي ما يتعلق بجامعة ابن زهر بأكادير، كشف ميداوي عن مقترح طموح يروم إعادة هيكلتها عبر تحويلها إلى خمس جامعات جهوية، تتوزع بين العيون وكلميم والداخلة وآيت ملول وأكادير، مع إعادة ربط ورزازات بالجهة التابعة لها، وهي الرشيدية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط وتعزيز اللامركزية الجامعية.

كما أشار الوزير إلى مشروع إعادة تنظيم كليات الحقوق، موضحاً أن المرحلة الأولى أسفرت عن إحداث 26 مؤسسة جامعية جديدة، فيما يجري التحضير لمرحلة ثانية ستشمل 23 مؤسسة إضافية، وذلك في إطار إعادة توزيع العرض الجامعي بما ينسجم مع حاجيات الطلبة وتطورات الخريطة التعليمية.

وأكد المسؤول الحكومي أن هذا التقسيم الجديد سيساهم بشكل مباشر في معالجة إشكالية الاكتظاظ داخل الجامعات المغربية، وتحسين ظروف التحصيل العلمي وتجويد التكوين الأكاديمي.

وفي سياق متصل، تطرق ميداوي إلى ورش رقمنة التعليم العالي، انسجاماً مع مقتضيات القانون 59.24، مبرزاً أن الوزارة تعمل على إرساء نظام مؤسساتي متكامل للتعليم الرقمي، مدعوماً بمنصة وطنية طورها المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، تضم مختلف الجامعات والمؤسسات المشاركة في التعليم عن بعد.

كما كشف عن تعزيز البنية التحتية الرقمية للجامعات، من خلال رفع صبيب الإنترنت من 24 جيغابايت إلى 60 جيغابايت في الثانية، بهدف مواكبة الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية، إلى جانب تعميم الوحدات الرقمية داخل مختلف المسالك الجامعية دون استثناء.

وفي ما يخص التكوين الطبي، أعلن الوزير عن توجه لإعادة النظر في مسارات الدراسات الطبية، من خلال تحويل الطب العام إلى تخصص قائم بذاته، على غرار نماذج دولية، مثل كندا وفرنسا، معتبراً أن هذا الإصلاح قد يسهم في معالجة عدد من الإشكالات، من بينها هجرة الكفاءات الطبية.

كما أبرز ميداوي انخراط المغرب في آليات جديدة لدعم البحث العلمي، مشيراً إلى اتفاق استراتيجي مع الاتحاد الأوروبي يمنح المملكة مكانة متقدمة في هذا المجال، ضمن عدد محدود من دول حوض البحر الأبيض المتوسط المستفيدة من هذه الشراكة.

وفي جانب آخر من الإصلاحات، أعلن الوزير عن مشروع جديد يهم المكتب الوطني للأعمال الجامعية والاجتماعية والثقافية، سيتم بموجبه تحويله إلى “المكتب الوطني للحياة الطلابية”، مع إحداث مديريات جهوية تهدف إلى مواكبة الطلبة في مختلف الجامعات، وتعزيز الحياة الاجتماعية والثقافية والرياضية خارج نطاق الأحياء الجامعية.

ويأتي هذا الورش الإصلاحي الواسع في سياق سعي الوزارة إلى إعادة هيكلة المنظومة الجامعية المغربية، بما يضمن تحسين الحكامة، وتوسيع العرض الجامعي، وتكريس الرقمنة، وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى التعليم العالي.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 20 ماي 2026
في نفس الركن