آخر الأخبار

ميثاق 11 يناير 2026: نحو عقد جديد للثقة بين الدولة والشباب المغربي؟


شهدت اللقاءات الإقليمية المواضيعية لعام 2026، التي نظمتها رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين (AEI)، مناقشات معمقة حول واقع منظومة التعليم والتكوين بالمغرب، لكنها تجاوزت التشخيص التقني لتضع على الطاولة طموحًا سياسيًا أوسع: إعادة تأسيس رابط الثقة بين الدولة والشباب المغربي. وفي قلب هذا الطموح، يقف ميثاق 11 يناير 2026، الذي يُقدم نفسه كإطار لعقد اجتماعي جديد، أُعدّ بناءً على مشاورات وطنية واسعة شارك فيها أكثر من 15 ألف شاب وشابة من مختلف جهات المملكة.



مواجهة أزمة الثقة بين الأجيال

أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال كلمته في الدار البيضاء، أن الميثاق ليس مجرد وثيقة ظرفية أو إعلان نوايا إضافي، بل هو محاولة هيكلية للاستجابة لأزمة صامتة وعميقة: تراجع الثقة لدى الشباب تجاه المؤسسات. وأوضح أن الشباب المغربي لم يعد يلتقي وعود المؤسسات مع واقعهم اليومي، سواء في التعليم، أو فرص العمل، أو المشاركة السياسية، وهو ما أنتج نوعًا من الانفصال المدني والاحتقان الاجتماعي.

محاور الميثاق الثلاثة

يعتمد الميثاق على ثلاثة محاور أساسية:

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: ضمان مدرسة عمومية ذات جودة متساوية، وتعزيز التكوين المهني، ومواكبة الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو العمل (NEET)، فضلاً عن إتاحة الخدمات الصحية الجسدية والنفسية، والاعتراف بالحقوق الثقافية والفنية والرياضية كشروط أساسية للكرامة، لا كمزايا ثانوية.

تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين: تشمل القدرات على التفكير النقدي، والمبادرة، والمواطنة الرقمية، والمسؤولية البيئية، والانفتاح الثقافي. الهدف هو إعداد شباب قادر على الانخراط في الاقتصاد وفهم العالم والتكيف معه والمساهمة فيه بفاعلية.

المشاركة في اتخاذ القرار: يتناول هذا المحور الديمقراطية التشاركية، والتمكين السياسي، والشفافية، والمحاسبة، ومكافحة الفساد، باعتبار أن تكوين الشباب دون توفير فضاءات حقيقية للمشاركة يولد الإحباط والانعزال عن الحياة العامة.

التحديات المستقبلية لتنفيذ الميثاق

يبقى التحدي الأكبر هو الترجمة العملية للميثاق. فقد أكدت اللقاءات على ضرورة ربط الالتزامات بمؤشرات قابلة للقياس، وآليات متابعة دقيقة، وتفعيل سياسات عمومية موسعة على المستوى الترابي. وتشمل الأدوات المقترحة: ميزانيات تشاركية مخصصة للشباب، جداول متابعة شفافة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، لتصبح المشاركة حقًا ملموسًا وليست مجرد شعارات.

الميثاق كاختبار سياسي

يمثل ميثاق 11 يناير اختبارًا سياسيًا كبيرًا، إذ إن نجاحه سيعني فتح دورة جديدة من الثقة والمشاركة، بينما فشله قد يزيد من نفور الشباب وتشكيكهم بالمؤسسات. ويشير الميثاق إلى أن معالجة قضايا الشباب مرتبطة بشكل وثيق بحوكمة الدولة، والتعليم، والكرامة الاجتماعية، مؤكّدًا أن الشباب ليسوا فقط مستفيدين من السياسات، بل شركاء في تصميمها وتنفيذها.

ميثاق 11 يناير 2026 يقدم إطارًا طموحًا لإعادة بناء الثقة بين الدولة والشباب المغربي، عبر حقوق واضحة، ومهارات متقدمة، ومشاركة فعلية في اتخاذ القرار. ومع ذلك، يبقى السؤال المركزي: هل سيتحول هذا الإطار إلى واقع ملموس يغير حياة الشباب، أم سيظل مجرد نص استراتيجي يضاف إلى سجلات الوثائق الرسمية دون أثر عملي؟ المستقبل وحده كفيل بالإجابة.

انفوجرافيك المقال



This browser does not support the video element.


سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 19 فبراير 2026
في نفس الركن