حياتنا

مونديال 2026 ينعش عمليات الاحتيال الإلكتروني.. وبنك المغرب يدق ناقوس الخطر


يشهد العالم الرقمي خلال الفترات الكبرى التي تستقطب اهتمام الجماهير، وعلى رأسها التظاهرات الرياضية العالمية، ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الهجمات الإلكترونية ومحاولات الاحتيال الرقمي، وهو ما دفع بنك المغرب إلى دق ناقوس الخطر بالتزامن مع منافسات كأس العالم 2026، محذراً من تنامي التهديدات السيبرانية التي تستغل شغف المتابعين بالمونديال للإيقاع بالضحايا وسرقة بياناتهم البنكية والشخصية.



وفي هذا السياق، وجّه البنك المركزي المغربي مذكرة تحذيرية إلى مختلف المؤسسات البنكية العاملة بالمملكة، دعاها من خلالها إلى تعزيز آليات اليقظة الرقمية ورفع مستوى التوعية لدى الزبناء، في ظل تصاعد الحملات الإلكترونية المشبوهة التي تستهدف مستخدمي الإنترنت عبر تطبيقات وهمية ومنصات مزيفة تدّعي توفير خدمات مرتبطة ببث مباريات كأس العالم أو تقديم عروض خاصة بهذه المناسبة الرياضية العالمية.
 

وأوضح بنك المغرب أن هذه الهجمات تعتمد بشكل أساسي على أساليب التصيد الاحتيالي، حيث يتم إرسال روابط ورسائل إلكترونية أو نصية تبدو في ظاهرها موثوقة، لكنها في الحقيقة تهدف إلى سرقة المعطيات الشخصية والبيانات البنكية وكلمات المرور الخاصة بالمستخدمين. كما أشار إلى أن بعض القراصنة يلجؤون إلى تطوير تطبيقات مزيفة خاصة ببث المباريات أو متابعة نتائج المنتخبات، يتم تحميلها من قبل الضحايا دون الانتباه إلى خطورتها، لتتحول هواتفهم أو حواسيبهم إلى أهداف سهلة للاختراق وسرقة المعلومات.


ويأتي هذا التحذير في وقت تعرف فيه المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي نشاطاً غير مسبوق بالتزامن مع انطلاق مونديال 2026، حيث تستغل شبكات الاحتيال الإلكتروني هذا الإقبال الجماهيري الواسع لنشر محتويات مضللة وروابط خبيثة تحمل عناوين جذابة مرتبطة ببث المباريات مجاناً أو المشاركة في مسابقات وهمية للفوز بتذاكر أو جوائز مالية.


ودعا بنك المغرب البنوك إلى تكثيف حملات التحسيس والتوعية الرقمية عبر مختلف وسائل التواصل المتاحة، سواء من خلال الرسائل النصية أو التطبيقات البنكية أو مواقع التواصل الاجتماعي، مع ضرورة تذكير الزبناء بأهم قواعد السلامة الرقمية، وفي مقدمتها عدم تحميل التطبيقات من مصادر مجهولة، وتجنب النقر على الروابط المشبوهة، وعدم مشاركة المعطيات البنكية أو الرموز السرية مع أي جهة غير موثوقة.


كما شدد البنك المركزي على أهمية التأكد من صحة المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي معلومات شخصية أو مصرفية، خصوصاً مع انتشار صفحات مقلدة تحاكي المواقع الرسمية لبعض المؤسسات والخدمات الرقمية، ما يجعل من الصعب على بعض المستخدمين التمييز بين المنصات الحقيقية والمزيفة.


ويرى متابعون أن التحذيرات الصادرة عن بنك المغرب تعكس تنامي التهديدات السيبرانية على المستوى العالمي، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تعرفه أساليب القرصنة الإلكترونية، حيث أصبحت الهجمات أكثر احترافية وتعقيداً، وتعتمد على تقنيات متطورة للإيقاع بالمستخدمين واستغلال الثغرات الرقمية.


ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن المناسبات الرياضية الكبرى، مثل كأس العالم، أصبحت تشكل موسماً مفضلاً للقراصنة الإلكترونيين، بسبب الارتفاع الكبير في معدلات البحث والمشاهدة والتفاعل الرقمي، ما يتيح للمحتالين فرصاً أكبر لاستهداف الجماهير المتحمسة التي تبحث بشكل مستمر عن روابط البث المباشر أو الأخبار الحصرية المتعلقة بالبطولة.


وفي المقابل، يشدد مختصون على أن مواجهة هذه التهديدات لا تقتصر فقط على الجانب التقني، بل تتطلب أيضاً نشر ثقافة رقمية قائمة على الوعي والحذر، سواء من طرف المؤسسات البنكية أو المستخدمين أنفسهم، خاصة مع تزايد الاعتماد على الخدمات البنكية الإلكترونية والتطبيقات الذكية في الحياة اليومية.


كما دعا بنك المغرب الزبناء إلى التبليغ الفوري عن أي نشاط مشبوه أو معاملات غير معتادة قد تظهر على حساباتهم البنكية، مؤكداً أن سرعة الإبلاغ تساهم في الحد من الأضرار المحتملة واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة في الوقت المناسب.


ويأتي هذا التحرك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الرقمي بالمغرب، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي، والتي تفرض على المؤسسات البنكية تطوير أنظمتها الوقائية بشكل مستمر لمواجهة التهديدات الإلكترونية المتنامية.


ومع استمرار منافسات كأس العالم 2026 وارتفاع حجم التفاعل الرقمي المرتبط بها، تبدو معركة الأمن السيبراني أكثر أهمية من أي وقت مضى، في وقت يواصل فيه القراصنة البحث عن طرق جديدة لاستغلال المناسبات الكبرى وتحويل الحماس الجماهيري إلى فرص للقرصنة والاحتيال الإلكتروني.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 22 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن