منصة موسيقية لإغناء التجربة السياحية
لم تعد الوجهة الشاطئية قادرة على الاعتماد على البحر والإقامة وحدهما. فالزائر يبحث أيضاً عن أنشطة مسائية وتجارب ثقافية وهوية محلية. وتوفر الموسيقى وسيلة مباشرة لإطالة مدة الإقامة وجذب جمهور متنوع.
بالنسبة للتجار والمطاعم والناقلين، قد يرفع المهرجان الإقبال ويمدد ساعات النشاط. كما يمنح الفنانين والتقنيين مساحة للظهور، شرط أن تحضر الإبداعات المحلية فعلياً في البرمجة.
وتشكل الدورة الأولى اختباراً للتنظيم والولوج والأمن والصوت والنظافة وإخبار الجمهور. وهذه العناصر ستؤثر في الصورة النهائية بقدر البرنامج الفني.
تفادي التنشيط الذي لا يترك أثراً
تختفي بعض التظاهرات الصيفية بالسرعة التي ظهرت بها. وللاستمرار، تحتاج السعيدية إلى خط فني معروف، وبيانات معلنة عن الحضور، وإشراك الفاعلين المحليين في الحكامة.
كما يقاس الأثر خارج الموسم. فالورشات والإقامات الفنية والشراكات التعليمية قادرة على منح المشروع حضوراً سنوياً. وتمتلك الجهة الشرقية تاريخاً موسيقياً وعمقاً متوسطياً يسمحان ببناء هوية مميزة. إذا تحول ذلك إلى مشروع مستدام، فلن يبقى المهرجان منتجاً سياحياً فقط، بل يصبح أداة للإشعاع الثقافي.
وتحتاج الاستدامة كذلك إلى نموذج تمويل متوازن لا يعتمد على موسم واحد أو ممول واحد. ويمكن للشراكة بين الجماعات والمهنيين والرعاة والفاعلين الثقافيين أن تحمي الاستقلال الفني وتضمن الاستمرارية. كما أن تخصيص فضاءات للفنانين الشباب والحرفيين المحليين سيجعل المهرجان أكثر ارتباطاً بالمدينة، ويحول الجمهور من متفرج عابر إلى شريك في بناء موعد ينتظره سكان الجهة وزوارها كل عام.
ويبقى قياس الأثر ضرورياً عبر بيانات الإقامة والإنفاق والحضور ونسبة مشاركة سكان الجهة. فالأرقام لا تعوض الحكم الفني، لكنها تساعد على تحسين التنظيم وتبرير الاستثمار العمومي والخاص، وتكشف إن كان الحدث يوسع الموسم السياحي فعلاً أم يركز النشاط في أيام قليلة فقط.