حياتنا

مندوبية التخطيط تسجل انخفاض معدل البطالة إلى 10,8% وطنياً خلال الفصل الأول من سنة 2026


أبرزت المندوبية السامية للتخطيط في معطيات حديثة أن معدل البطالة في المغرب سجل تراجعاً طفيفاً خلال الفصل الأول من سنة 2026، ليستقر عند 10,8 في المائة، في مؤشر يوحي بنوع من التحسن النسبي، لكنه يخفي في العمق اختلالات مركبة داخل سوق الشغل.



ويكشف توزيع البطالة بين الوسطين الحضري والقروي عن فجوة واضحة، حيث ترتفع النسبة في المدن إلى 13,5 في المائة مقابل 6,1 في المائة في القرى، وهو ما يعكس استمرار الضغط على النسيج الاقتصادي الحضري نتيجة تركز فرص العمل والهجرة الداخلية المتزايدة نحو المراكز الحضرية.
 

وفي ما يتعلق بالحجم الإجمالي، بلغ عدد العاطلين حوالي 1.253.000 شخص، غالبيتهم الساحقة تقطن بالوسط الحضري بنسبة تقارب 80 في المائة، مع حضور ملحوظ للنساء ضمن هذه الفئة، ما يعكس تحديات إضافية مرتبطة بولوج المرأة إلى سوق الشغل واستقرارها المهني.
 

ولا تتوقف صورة الهشاشة عند حدود البطالة الكلاسيكية، إذ تشير الأرقام إلى وجود 671 ألف شخص في وضعية شغل ناقص، أي أنهم يشتغلون لساعات أقل مما يرغبون فيه، وهو ما يعكس خللاً في جودة فرص العمل المتاحة، وليس فقط في عددها.
 

كما تكشف المعطيات عن وجود ما يُعرف بـ”القوة العاملة المحتملة”، التي تضم حوالي 884 ألف شخص خارج سوق الشغل رسمياً، لكنهم يبدون استعداداً للعمل لو توفرت الظروف المناسبة، وهو ما يمثل خزانا بشرياً غير مستغل يمكن أن يشكل رافعة اقتصادية في حال إدماجه.
 

ويعتمد هذا التحليل على مقاربة متعددة الأبعاد، تتجاوز التعريف التقليدي للبطالة، لتشمل مختلف أشكال الضغط على سوق العمل، من غياب الشغل بشكل كلي، إلى نقص ساعات العمل، وصولاً إلى الفئات التي تقف على هامش السوق رغم استعدادها للاندماج.
 

وتعكس هذه القراءة الشاملة أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في خفض معدل البطالة، بل في تحسين جودة التشغيل، وتوسيع فرص الإدماج، خاصة لفئات تعاني من هشاشة مركبة، مثل النساء والشباب وسكان المدن.
 

كما تطرح هذه المؤشرات تساؤلات حول فعالية السياسات العمومية الحالية في خلق دينامية اقتصادية قادرة على امتصاص الطلب المتزايد على الشغل، في ظل تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة.
 

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن سوق الشغل المغربي يقف عند مفترق طرق، بين تحسن نسبي في بعض المؤشرات، واستمرار ضغوط هيكلية تتطلب إصلاحات أعمق لضمان توازن واستدامة التشغيل


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 5 ماي 2026
في نفس الركن