وتأتي جهة الرباط–سلا–القنيطرة في المرتبة الثانية بنسبة 13,4 في المائة، مدفوعة بثقل الإدارة العمومية والأنشطة المرتبطة بالخدمات، تليها جهة مراكش–آسفي بنسبة 12,9 في المائة، التي تستفيد من الدينامية السياحية والفلاحية. كما تسجل جهتا فاس–مكناس وطنجة–تطوان–الحسيمة حضورًا وازنًا في سوق الشغل، بنسب بلغت على التوالي 11,9 و11,6 في المائة، ما يعكس دورهما المتنامي في احتضان اليد العاملة.
وعلى مستوى معدلات النشاط، أوضحت المندوبية أن أربع جهات تفوقت على المتوسط الوطني المحدد في 43,5 في المائة. ويتعلق الأمر بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة التي سجلت أعلى معدل نشاط بنسبة 47,3 في المائة، تليها جهات الجنوب بنسبة 46,8 في المائة، ثم جهة الدار البيضاء–سطات بنسبة 46,2 في المائة، وجهة مراكش–آسفي بنسبة 43,6 في المائة. وتعكس هذه المؤشرات حيوية نسبية في سوق الشغل بهذه المناطق، سواء بفعل النشاط الصناعي أو الخدماتي أو الفلاحي.
في المقابل، سجلت عدة جهات معدلات نشاط أقل من المتوسط الوطني، في مقدمتها جهة بني ملال–خنيفرة بنسبة 39,6 في المائة، وجهتا الشرق ودرعة–تافيلالت بنسبة 40,1 في المائة لكل منهما، ثم جهة سوس–ماسة بنسبة 40,4 في المائة. وتبرز هذه الأرقام محدودية فرص الشغل في هذه الجهات، وارتباطها ببنيات اقتصادية أقل تنوعًا وقدرة على استيعاب اليد العاملة.
ومن جهة أخرى، لا يختلف توزيع البطالة كثيرًا عن منطق التمركز، إذ تضم خمس جهات ما مجموعه 71,8 في المائة من مجموع العاطلين على الصعيد الوطني. وتتصدر جهة الدار البيضاء–سطات هذا الترتيب بنسبة 25,5 في المائة من مجموع العاطلين، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي وجاذبيتها للهجرة الداخلية. تليها جهة فاس–مكناس بنسبة 13,8 في المائة، ثم الرباط–سلا–القنيطرة بنسبة 13,1 في المائة، وجهة الشرق بنسبة 11 في المائة، وأخيرًا جهة طنجة–تطوان–الحسيمة بنسبة 8,3 في المائة.
أما من حيث معدلات البطالة، فقد سجلت جهات الجنوب أعلى النسب بواقع 22,8 في المائة، تليها جهة الشرق بنسبة 22,1 في المائة، ثم جهة فاس–مكناس بنسبة 15,1 في المائة، وجهة الدار البيضاء–سطات بنسبة 14,6 في المائة. وتعكس هذه المعطيات اختلالًا واضحًا بين حجم النشاط الاقتصادي وقدرته الفعلية على خلق فرص شغل مستدامة.
في المقابل، سجلت أدنى معدلات البطالة في جهات مراكش–آسفي، ودرعة–تافيلالت، وطنجة–تطوان–الحسيمة، بنسب بلغت على التوالي 8,1 في المائة، و8,4 في المائة، و9,4 في المائة، ما يشير إلى قدرة نسبية لهذه الجهات على امتصاص الطلب على الشغل، رغم التحديات المرتبطة بطبيعة الأنشطة السائدة.
وتبرز هذه المعطيات، في مجملها، أن سوق الشغل بالمغرب لا يزال محكومًا بمنطق التفاوتات الجهوية، حيث تتركز فرص العمل والنشاط الاقتصادي في أقطاب محددة، بينما تعاني جهات أخرى من هشاشة بنيوية تتطلب تدخلات أكثر استهدافًا. كما تطرح هذه الأرقام ضرورة إعادة التفكير في سياسات التشغيل والتنمية الجهوية، بما يعزز العدالة المجالية ويحد من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين مختلف مناطق المملكة.