وتأتي هذه المبادرة في سياق دينامية صناعية متسارعة تهدف إلى إعادة هيكلة جزء من النسيج الإنتاجي الوطني، عبر تثمين الخبرة المحلية ودعم حضور العلامات المغربية في سلاسل القيمة العالمية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي يعرفها العالم وإعادة تشكيل موازين الإنتاج والتجارة الدولية.
وأكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، في كلمة بالمناسبة، أن علامة “صنع في المغرب” تمثل أكثر من مجرد إشهاد على المنشأ، بل تعكس طموحاً وطنياً لبناء صناعة قوية، مرنة وقادرة على المنافسة، تستند إلى الجودة والابتكار كركيزتين أساسيتين لتعزيز موقع المغرب اقتصادياً.
وأوضح الوزير أن هذا التتويج يشكل اعترافاً بالجهود التي تبذلها المقاولات الوطنية التي اختارت الاستثمار في الجودة والرفع من مستوى الإنتاج، مبرزاً أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز الثقة في المنتوج المغربي، سواء داخل السوق المحلية أو على الصعيد الدولي، باعتباره رافعة أساسية للتصدير.
وأشار مزور إلى أن هذه العلامة تندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تروم تعزيز إدماج سلاسل الإنتاج المحلية، وتقليص الاعتماد على الواردات عبر دعم الاستبدال التنافسي، إلى جانب الرفع من حصة المغرب في الأسواق العالمية في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول الصناعية.
من جهته، اعتبر منير الباري، رئيس فيدرالية الصناعات الغابوية وفنون التصميم والتغليف التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن هذه المرحلة الأولى من منح العلامة تمثل لحظة مفصلية بالنسبة للمقاولات الصناعية الوطنية، لما تحمله من رمزية قوية مرتبطة بالاعتراف بجودة الإنتاج المحلي.
وأضاف أن تطوير الصناعة الوطنية لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، بل يشمل أيضاً تعزيز الملكية الفكرية، وتقوية البنية الصناعية الداخلية، وبناء علامات تجارية مغربية قادرة على المنافسة دولياً، بما ينعكس إيجاباً على خلق القيمة المضافة ودعم فرص الشغل.
ويرى الفاعلون في القطاع أن علامة “صنع في المغرب” تتجاوز بعدها الشكلي باعتبارها شهادة منشأ، لتتحول إلى آلية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الثقة في المنتوج الوطني، وتحسين صورته في الأسواق، من خلال ضمان معايير دقيقة للجودة والسلامة والشفافية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة وطنية أوسع تروم تعزيز السيادة الاقتصادية للمملكة، انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى دعم الصناعة المحلية وجعلها رافعة أساسية للنمو، وفق رؤية تهدف إلى تحقيق التوازن بين الاستيراد والإنتاج الوطني.
كما تعتمد عملية منح هذه العلامة على معايير تقييم دقيقة، تشمل زيارات ميدانية للمقاولات، والتحقق من مطابقة المنتجات للمعايير المعتمدة، إضافة إلى نظام تتبع ومراقبة مستمر يضمن استدامة الجودة واحترام الالتزامات التنظيمية.
وبهذا التتويج الجديد، يواصل المغرب تعزيز موقعه كفاعل صناعي صاعد، من خلال تشجيع المقاولات على رفع جودة منتجاتها وتوسيع حضورها في الأسواق الدولية، في إطار استراتيجية تجعل من “صنع في المغرب” أكثر من مجرد شعار، بل رهاناً اقتصادياً وصناعياً للمستقبل