فن وفكر

منتج ألماني من برلين: المغرب جسر سينمائي بين ثلاث قارات


من قلب العاصمة الألمانية برلين، وعلى هامش فعاليات مهرجان برلين الدولي للفيلم، عاد اسم المغرب ليتردد بقوة داخل أروقة السوق الأوروبية للفيلم، بعدما اختير ضيف شرف لهذه السنة، في سابقة تجعله أول بلد إفريقي يحظى بهذا التتويج داخل هذا الفضاء المهني والتجاري الوازن.هذا الحضور لم يمر دون صدى، إذ أكد عدد من المهنيين الدوليين أن المملكة باتت رقما صعبا في معادلة الإنتاج المشترك، بفضل ما راكمته من خبرة وبنية تحتية وتحفيزات جعلتها قبلة لمنتجين من أوروبا والعالم العربي وإفريقيا.



توماس كاسكه: المغرب منصة إبداعية عابرة للحدود
في هذا السياق، شدد المنتج ومخرج الأفلام الوثائقية الألماني توماس كاسكه على أن المغرب يعزز حضوره بشكل متزايد في السوق الدولية، من خلال ترسيخ تموقعه كمنصة إبداعية للتبادل بين أوروبا والعالم العربي والقارة الإفريقية.كاسكه، الذي راكم تجربة إنتاجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، اعتبر المغرب “جسرا حقيقيا بين فضاءات ثقافية وجغرافية متعددة”، مشيرا إلى أن المملكة تمثل شريكا استراتيجيا في أي مشروع تعاون دولي يسعى إلى مخاطبة جمهور واسع ومتعدد المرجعيات.

ورشــة مغربية-ألمانية… بحث عن آفاق جديدة
وجاءت تصريحات كاسكه خلال مشاركته في ورشة مهنية بعنوان “The Moroccan-German Non-Fiction Assembly”، التي جمعت حوالي اثني عشر منتجا من المغرب وألمانيا لاستكشاف إمكانات إطلاق مشاريع وثائقية مشتركة.الورشة شكلت فضاء للنقاش حول رهانات السرد غير الروائي، وكيف يمكن للقصص المغربية والألمانية أن تتقاطع في معالجة قضايا مشتركة تهم الذاكرة والهجرة والتحولات الاجتماعية والبيئية.

إعجاب بالسينما المغربية ولغتها البصرية
المنتج الألماني لم يُخف إعجابه بتطور السينما المغربية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أنه يتابع أعمال عدد من المخرجين المغاربة منذ فترة، ومشيدا بغنى لغتهم السينمائية وقدرتهم على تحويل قصص محلية إلى سرديات ذات بعد كوني.وأوضح أن قوة السينما المغربية تكمن في أصالتها وتنوعها الثقافي، ما يجعلها أرضية خصبة لمشاريع وثائقية تعكس تحولات المجتمع وتستقطب اهتمام جمهور دولي.

التمويل تحدٍّ… لكن الثقة أساس الشراكات
وبخصوص التحديات، أقر كاسكه بأن مسألة التمويل تظل من أبرز الإشكالات التي تواجه مشاريع الإنتاج المشترك، غير أنه شدد على أن نجاح الشراكات لا يقوم فقط على الجانب المالي.فبحسبه، اللقاء الإنساني، وبناء الثقة، وصياغة رؤية مشتركة حول المشروع، عناصر أساسية للدفاع عن أي فيلم وثائقي وضمان خروجه إلى النور. الشراكة، في نظره، هي التزام إبداعي قبل أن تكون ترتيبا ماليا.

من مراكش إلى برلين… مسار تواصل متواصل
واستحضر كاسكه مشاركته السابقة في ورشات الأطلس المنظمة ضمن فعاليات مهرجان مراكش الدولي للفيلم، واصفا تلك التجربة بالمميزة على المستوى المهني والإنساني.كما عبر عن عزمه زيارة المغرب قريبا لتعزيز علاقاته مع مهنيين محليين، تمهيدا لإطلاق مشاريع جديدة تعكس هذا التقارب المتنامي بين برلين والرباط في المجال السينمائي.

المغرب… حلقة وصل بين ثلاث قارات
اختيار المغرب ضيف شرف السوق الأوروبية للفيلم لم يكن اعتباطيا، بل جاء تتويجا لمسار متدرج جعل من المملكة منصة إنتاجية تتقاطع فيها ثلاث دوائر جغرافية وثقافية كبرى: أوروبا، والعالم العربي، وإفريقيا.هذا التموضع الاستراتيجي يمنح السينما المغربية ميزة تنافسية فريدة، حيث يمكنها أن تكون شريكا طبيعيا في مشاريع عابرة للحدود، تستفيد من التنوع الثقافي واللغوي، ومن الخبرات التقنية التي راكمها القطاع خلال العقدين الأخيرين.

آفاق واعدة لشراكة مغربية-ألمانية
تصريحات توماس كاسكه تعكس توجها متناميا لدى المنتجين الأوروبيين نحو الانفتاح على المغرب كشريك إبداعي، وليس فقط كوجهة تصوير.فالمملكة اليوم لا تقدم فضاءات طبيعية وبنية تحتية فحسب، بل تطرح نفسها كحاضنة لقصص إنسانية عميقة، قادرة على مخاطبة العالم. وبين برلين ومراكش، يبدو أن جسور التعاون السينمائي بدأت تتشكل بوضوح، في أفق شراكات قد تثمر أعمالا توثق لتحولات زمننا بلغة الصورة والصدق الفني.




الثلاثاء 17 فبراير 2026
في نفس الركن