في ذاكرة الكونغو، يقف باتريس لومومبا شامخاً، لا بصفته أول رئيس وزراء بعد الاستقلال فقط، بل بوصفه رجلاً اختار أن يقول الحقيقة كاملة في زمنٍ كان الصمت فيه شرط النجاة. وقف يوم الاستقلال ليواجه الاستعمار بكلماته، فدفع حياته ثمناً لكرامة شعبه. قُتل جسده، لكن روحه ظلت واقفة، كما تقف القيم حين تُهزم السياسة.
وبعد عقود، في المغرب، على مدرجات بطولة كأس إفريقيا، وقف مشجع كونغولي بسيط، لا يحمل خطاباً ولا برنامجاً سياسياً، لكنه حمل ما هو أعمق: الوفاء. ظل واقفاً طيلة المباراة، يشجع منتخب بلده بلا كلل، وعندما انكسرت النتيجة في الدقائق الأخيرة، لم ينكسر هو. لم يغادر المدرج غاضباً، ولم يبدل الحب بالخذلان، بل اختار أن يبقى، وأن يواصل التشجيع، ثم أن يعلن امتنانه للمغرب، أرض الضيافة، التي احتضنته إنساناً قبل أن يكون مشجعاً.
قد يبدو الربط بين لومومبا ومشجع كرة قدم ضرباً من المبالغة، لكن الحقيقة أن الأوطان لا تُصنع فقط بالخطب الكبرى، بل أيضاً بهذه التفاصيل الصغيرة التي تحفظ معناها. لومومبا علّم الكونغوليين أن الكرامة لا تُقاس بالانتصار، بل بالثبات. وهذا المشجع، دون أن يدري، جسّد الدرس ذاته: الهزيمة في النتيجة لا تعني الهزيمة في القيم.
في المغرب، حيث للضيافة جذور أعمق من البروتوكول، تحوّل المدرج إلى مساحة أخلاقية مشتركة. لم يكن المشجع الكونغولي ضيفاً عابراً، بل شاهداً على أن الرياضة يمكن أن تكون لغة احترام متبادل، وأن إفريقيا، حين تلتقي بعيداً عن الحسابات الضيقة، تستعيد وجهها الإنساني.
من لومومبا الذي اغتيل لأنه رفض أن يجلس، إلى مشجع رفض أن يجلس رغم الخسارة، خيطٌ واحد يجمعهما: الإيمان بأن الوقوف ليس وضعية جسدية، بل موقف أخلاقي.
وهكذا، تذكّرنا الكونغو، مرة أخرى، أن الكرامة لا تُغادر الملعب، حتى عندما تغادر الكأس.
وبعد عقود، في المغرب، على مدرجات بطولة كأس إفريقيا، وقف مشجع كونغولي بسيط، لا يحمل خطاباً ولا برنامجاً سياسياً، لكنه حمل ما هو أعمق: الوفاء. ظل واقفاً طيلة المباراة، يشجع منتخب بلده بلا كلل، وعندما انكسرت النتيجة في الدقائق الأخيرة، لم ينكسر هو. لم يغادر المدرج غاضباً، ولم يبدل الحب بالخذلان، بل اختار أن يبقى، وأن يواصل التشجيع، ثم أن يعلن امتنانه للمغرب، أرض الضيافة، التي احتضنته إنساناً قبل أن يكون مشجعاً.
قد يبدو الربط بين لومومبا ومشجع كرة قدم ضرباً من المبالغة، لكن الحقيقة أن الأوطان لا تُصنع فقط بالخطب الكبرى، بل أيضاً بهذه التفاصيل الصغيرة التي تحفظ معناها. لومومبا علّم الكونغوليين أن الكرامة لا تُقاس بالانتصار، بل بالثبات. وهذا المشجع، دون أن يدري، جسّد الدرس ذاته: الهزيمة في النتيجة لا تعني الهزيمة في القيم.
في المغرب، حيث للضيافة جذور أعمق من البروتوكول، تحوّل المدرج إلى مساحة أخلاقية مشتركة. لم يكن المشجع الكونغولي ضيفاً عابراً، بل شاهداً على أن الرياضة يمكن أن تكون لغة احترام متبادل، وأن إفريقيا، حين تلتقي بعيداً عن الحسابات الضيقة، تستعيد وجهها الإنساني.
من لومومبا الذي اغتيل لأنه رفض أن يجلس، إلى مشجع رفض أن يجلس رغم الخسارة، خيطٌ واحد يجمعهما: الإيمان بأن الوقوف ليس وضعية جسدية، بل موقف أخلاقي.
وهكذا، تذكّرنا الكونغو، مرة أخرى، أن الكرامة لا تُغادر الملعب، حتى عندما تغادر الكأس.
الرئيسية















