أخبار بلا حدود

من 2.85 إلى 4 دولارات.. قفزة قوية في أسعار الوقود تثير القلق في واشنطن


أفاد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة وصلت إلى أعلى مستوياتها مؤخرًا، مرجّحًا أن تكون قد بلغت الذروة خلال الأسبوع الماضي، وذلك في ظل الاضطرابات الحادة التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية على خلفية التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.



وخلال جلسة استماع أمام لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس الشيوخ، أوضح المسؤول الأمريكي أن قراءة المؤشرات الحالية توحي بأن موجة الارتفاع قد بلغت أقصاها، رغم غياب رؤية دقيقة بشأن المسار المستقبلي للأسعار. وأشار في الوقت ذاته إلى أن السياق الجيوسياسي المعقد، خاصة في منطقة تعد من أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم، يظل عاملاً حاسماً في توجيه السوق.
 

ويعكس هذا الموقف تحولًا نسبياً في خطاب الوزير مقارنة بتصريحات سابقة أدلى بها قبل أيام، حين توقع استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة وعدم نزولها دون عتبة ثلاثة دولارات للغالون قبل العام المقبل، مبرزًا أن حالة عدم اليقين المرتبطة بأسواق الطاقة تجعل أي توقعات طويلة الأمد محفوفة بالمخاطر.
 

وتبقى منطقة مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة، باعتبارها ممراً حيوياً تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، حيث أدت الاضطرابات الأخيرة إلى زيادة الضغوط على الإمدادات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود داخل السوق الأمريكية.
 

وسجلت أسعار البنزين بالفعل قفزة لافتة، إذ تجاوزت عتبة أربعة دولارات للغالون لأول مرة منذ سنة 2022، بعدما كانت في حدود 2.85 دولار فقط خلال شهر فبراير، وفق معطيات جمعية السيارات الأمريكية، ما يمثل ارتفاعًا بنحو 42 في المائة في فترة زمنية قصيرة.

ولا تنفصل هذه التطورات عن السياق السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث تحظى أسعار الوقود بمتابعة دقيقة من قبل صناع القرار والرأي العام، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، التي غالبًا ما تتحول فيها المؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها تكلفة المعيشة، إلى عنصر مؤثر في توجهات الناخبين.
 

وفي هذا الإطار، تبدو الإدارة الأمريكية مطالبة بإدارة توازن دقيق بين الاعتبارات الجيوسياسية المرتبطة بالأمن الطاقي، والضغوط الاجتماعية الناتجة عن ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار التقلبات إذا طال أمد التوترات أو تعقدت مسارات الحل.
 

ويرى متابعون أن أي انفراج محتمل في المنطقة قد ينعكس سريعًا على السوق، عبر تراجع تدريجي للأسعار، غير أن هذا السيناريو يظل رهينًا بعوامل متعددة، من بينها استقرار الممرات البحرية، واستعادة توازن العرض والطلب، ووضوح الرؤية بشأن مستقبل النزاعات في المنطقة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 23 أبريل 2026
في نفس الركن