ويطالب المعنيون بضرورة الاعتراف بالسنوات التي قضوها في وظائف عمومية أخرى قبل انتقالهم إلى مهنة أستاذ باحث، معتبرين أن هذه التجارب المهنية لا يمكن تجاهلها عند احتساب المسار الإداري والمهني للأستاذ الجامعي. وتشير تقديرات التنسيقية إلى أن عدد المتضررين من هذا الوضع يصل إلى حوالي خمسة آلاف أستاذ باحث موزعين على مختلف الجامعات المغربية، وهو ما يجعل الملف ذا بعد وطني يتجاوز الطابع الفئوي الضيق.
كما عبّر الأساتذة عن استيائهم مما وصفوه بضعف التفاعل المؤسساتي مع مطالبهم، سواء من جانب الوزارة الوصية أو من طرف النقابة الوطنية للتعليم العالي، التي يرون أنها لم تمارس الضغط الكافي من أجل تسريع حل هذا الملف. ويعتبر المحتجون أن غياب مبادرة واضحة للحوار الجاد يعمق الإحساس بالإقصاء داخل فئة من المفترض أن تشكل ركيزة أساسية في منظومة البحث العلمي والتكوين الجامعي.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة الجدل الذي رافق تدبيره خلال السنوات الماضية، خاصة بعد الاتهامات التي وجهها الأساتذة للوزير السابق عبد اللطيف ميراوي بالتراجع عن التراكمات التي تحققت في هذا الموضوع، رغم الوعود التي كان قد قدمها وزير التعليم العالي الأسبق سعيد أمزازي بإيجاد تسوية نهائية تضمن إنصاف الأساتذة المعنيين. ويرى المتابعون أن هذا التعثر يعكس صعوبة معالجة بعض الملفات المهنية داخل القطاع الجامعي بسبب تعقيد المساطر الإدارية وتشابك المسؤوليات.
وكانت النقابة الوطنية للتعليم العالي قد أعلنت في وقت سابق، وبالضبط في بداية سنة 2024، دعمها لمطلب احتساب سنوات الأقدمية المكتسبة قبل ولوج مهنة أستاذ باحث، وذلك خلال جولات الحوار التي جمعتها بالوزارة آنذاك، غير أن هذه المواقف لم تترجم إلى إجراءات عملية على أرض الواقع، ما جعل الملف يظل عالقًا رغم مرور عدة سنوات على طرحه.
وسبق للتنسيقية أن نظمت خلال الفترة الماضية سلسلة من الوقفات الاحتجاجية أمام مقر الوزارة، غير أن تلك التحركات لم تسفر عن أي استجابة رسمية واضحة، الأمر الذي دفع الأساتذة إلى التفكير في أشكال نضالية أكثر تصعيدًا خلال المرحلة المقبلة. ويؤكد المحتجون أن استمرار تجاهل هذا الملف قد ينعكس سلبًا على المناخ الجامعي، خاصة في ظل تزايد الشعور بعدم الإنصاف داخل فئة من الباحثين الذين ساهموا في خدمة المرفق العمومي قبل التحاقهم بالتعليم العالي.
ويضع هذا التصعيد الجديد وزارة التعليم العالي أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على إيجاد مخرج متوازن لملف مهني شائك، يجمع بين الاعتبارات القانونية والمالية من جهة، ومتطلبات العدالة المهنية داخل الجامعة من جهة أخرى، في وقت تتجه فيه السياسات العمومية إلى تعزيز دور البحث العلمي وتثمين الموارد البشرية داخل المؤسسات الجامعية