اقتصاديات

ملتقى المقاولات الصغرى والمتوسطة": التصدير محرك جديد للنمو وتحدي كسر الحواجز النفسية


شكلت الدورة الثانية لـ "ملتقى المقاولات جد الصغيرة والصغيرة والمتوسطة" (Carrefour de la TPME) منصة محورية لإطلاق نقاش عميق حول قدرة هذه المقاولات على ولوج الأسواق الدولية. وقد خلص المشاركون إلى رسالة قوية مفادها: "نعم، التصدير ممكن للمقاولات الصغرى"، بشرط تحويل الجرأة المقاولاتية إلى استراتيجية مهيكلة مدعومة بمواكبة القطاعين العام والخاص.



كسر "عقدة" التدويل والجرأة في التصدير
في افتتاح الأشغال، شدد شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، على أن التوجه نحو العالمية لم يعد حكراً على الشركات الكبرى. وأوضح أن المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني، تملك مؤهلات هائلة كالقرب من الأسواق، والقدرة على الابتكار والتكيف السريع.

ودعا لعلج إلى رفع "الحواجز النفسية" التي تصور التصدير كعالم معقد ومكلف، مؤكداً على شعار "تجرأ على التصدير"، ومشيراً إلى أن أعظم النجاحات بدأت برؤية محلية طموحة تمددت لاحقاً لتغزو الأسواق الخارجية.

الجودة: جواز السفر الأول نحو العالمية
أكد رئيس الاتحاد أن التصدير ليس مجرد مسألة لوجستية أو جمركية، بل هو قضية منتج في المقام الأول. فالجودة، والمصداقية، وهوية العلامة التجارية، واستمرارية الإنتاج هي "جوازات السفر" الحقيقية للمنتج المغربي. والرهان اليوم هو تحويل المهارات المغربية المعترف بها إلى علامات تجارية قوية وتنافسية في السلاسل العالمية.

دور الدولة: من البنية التحتية إلى رقمنة المعلومة
من جانبه، استعرض كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، المكتسبات الهيكلية للمملكة من موانئ ومنصات صناعية وضعت المغرب في موقع استراتيجي بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط. وأوضح أن دور الدولة الآن هو ضمان استفادة المقاولات الصغرى من هذه المزايا.

كما شدد الوزير على أهمية تسهيل الولوج إلى المعلومة، معتبراً أن هناك آليات دعم وتمويل قائمة بالفعل لكنها تظل غير معروفة بالقدر الكافي للمقاولين، مما يستدعي تبسيط المسارات وتقريب الإدارة من الاحتياجات الميدانية للمقاولات الصغرى.

آفاق واعدة في السوق الإفريقية
أما عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، فقد قدم قراءة تفاؤلية للفرص المتاحة، مشيراً إلى وجود إمكانات تصديرية غير مستغلة تقدر بمليارات الدراهم. ووصف إفريقيا بأنها "السوق الطبيعية" للتوسع المغربي نظراً للقرب الجغرافي والاحتياجات المتزايدة للسلع والخدمات.

وأقر حجيرة بوجود تحديات مثل "تأمين الصادرات" واللوجستيك، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تفعيل آليات دعم مالي وتأميني لتقليل المخاطر وتشجيع المقاولين على خوض تجربة التصدير لأول مرة.

 نحو استراتيجية وطنية شاملة
لقد كشف ملتقى المقاولات الصغرى والمتوسطة عن تحول في العقيدة الاقتصادية المغربية؛ فبعد أن كانت استراتيجية التصدير تتمحور حول الشركات الكبرى، أصبحت المقاولات الصغرى اليوم جزءاً لا يتجزأ من هذا الطموح. إن إدماج هذا النسيج الواسع في دينامية التصدير لن يساهم فقط في تنويع العرض المغربي، بل سيعزز أيضاً مرونة الاقتصاد الوطني ويخلق فرص عمل مؤهلة في مختلف جهات المملكة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 7 ماي 2026
في نفس الركن