فقد ساهم مكتب قانوني يُدعى “Garfield AI”، يوصف بأنه أول مكتب محاماة منظم يعتمد بشكل كبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في تحقيق انتصار قضائي يتعلق بنزاع حول أتعاب غير مدفوعة، حيث بلغ المبلغ المسترجع حوالي 7 آلاف جنيه إسترليني.
وتكمن أهمية هذه القضية في تفاصيلها الدقيقة، إذ تولّى الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من إعداد الوثائق القانونية، وصياغة التصريحات، وتجهيز ملف الدعوى، ما ساهم في تسريع الإجراءات وخفض كلفة التحضير.
غير أن الجلسة القضائية نفسها لم تُدار بواسطة آلة، بل تولّى محامٍ بشري مهمة المرافعة أمام المحكمة، ما يجعل الحديث عن “محامٍ آلي” فائز بالقضية وحده توصيفاً مضللاً للواقع.
وتُظهر هذه الحالة أن الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني لا يحل محل العنصر البشري، بل يشتغل كأداة مساعدة لتبسيط الإجراءات، خاصة في القضايا الصغيرة التي غالباً ما تكون مكلفة أو معقدة بالنسبة للأفراد.
وتبرز أهمية هذا التطور في سياق أوسع، حيث تعاني أنظمة قضائية في عدة دول، من بينها المغرب، من بطء الإجراءات وارتفاع الكلفة وصعوبة الولوج إلى العدالة في النزاعات البسيطة، ما يجعل من الحلول الرقمية خياراً مطروحاً لتحسين جودة الخدمات القانونية.
لكن في المقابل، يطرح إدخال الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني تحديات جدية، تتعلق بإمكانية الوقوع في أخطاء قانونية، أو سوء تفسير المعطيات، أو المساس بسرية المعلومات، فضلاً عن الخلط بين المعلومات العامة والاستشارة القانونية الدقيقة