اقتصاديات

مقترح إحداث وكالة لتوزيع المواد الغذائية يفتح نقاشاً حول إصلاح سلاسل السوق بالمغرب


أثار مقترح إحداث “الوكالة الوطنية لتوزيع المنتجات الغذائية” نقاشاً سياسياً واقتصادياً متجدداً، بعد أن اعتبره محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، فكرة تستحق التداول والنقاش، بالنظر إلى الإشكالات البنيوية التي تعرفها سلاسل توزيع المواد الغذائية بالمغرب، وعلى رأسها تعدد الوسطاء وتأثيره المباشر على الأسعار.



وكان فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب قد تقدم بهذا المقترح، الذي يهدف إلى إحداث مؤسسة عمومية تتولى إعادة تنظيم مسارات توزيع المنتجات الغذائية، في محاولة للحد من التضخم الذي تعرفه أسعار المواد الأساسية، خاصة تلك ذات الاستهلاك الواسع.

ويرتكز هذا التصور على منح الوكالة المقترحة دوراً مركزياً في تتبع مسار المنتجات منذ مرحلة الإنتاج إلى غاية وصولها إلى المستهلك، مع السهر على ضمان شفافية الأسعار وتقليص حلقات الوساطة التي ترفع الكلفة النهائية. كما يسعى المقترح إلى تحقيق نوع من التوازن داخل السوق، بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين ويعزز تنافسية القطاع.
ويأتي هذا النقاش في سياق وطني يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل مسألة تنظيم سلاسل التوزيع أولوية ملحة ضمن السياسات العمومية. إذ يرى متتبعون أن تعدد الوسطاء، في غياب آليات فعالة للمراقبة، يفتح المجال أمام المضاربات ويؤثر سلباً على استقرار الأسعار.

ورغم أهمية المقترح، يطرح عدد من الفاعلين تساؤلات حول جدواه العملية، ومدى قدرته على إحداث تحول فعلي في بنية السوق، خاصة في ظل تعقيد شبكات التوزيع وتداخل المصالح الاقتصادية. كما يثير النقاش حول مدى ضرورة تدخل الدولة بشكل مباشر في هذا المجال، مقابل تعزيز آليات المنافسة والرقابة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن مقترح إحداث وكالة وطنية لتوزيع المنتجات الغذائية يشكل مدخلاً لنقاش أوسع حول إصلاح السوق الداخلية، وتحقيق التوازن بين حماية المستهلك وضمان حرية المبادرة الاقتصادية، في أفق بناء نموذج توزيع أكثر عدالة وشفافية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 4 ماي 2026
في نفس الركن