حياتنا

مفاجأة من جيل "زد": عودة إلى الهواتف البسيطة هرباً من الضجيج الرقمي


في وقت أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، يبرز توجه جديد ومثير للاهتمام بين بعض أفراد جيل "زد"، يتمثل في التخلي عن الهواتف الذكية والعودة إلى استخدام الهواتف البسيطة المخصصة للمكالمات والرسائل النصية فقط.



هذه الظاهرة، التي قد تبدو غريبة في عصر التكنولوجيا المتسارعة، تعكس رغبة متزايدة لدى عدد من المراهقين والشباب في التحرر من الضغوط الرقمية التي ترافق الاستخدام المكثف للهواتف الذكية. فالإشعارات المتواصلة، والتدفق اللامحدود للمحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، والمقارنات اليومية مع حياة الآخرين، كلها عوامل دفعت البعض إلى إعادة التفكير في علاقتهم بالتكنولوجيا.

ويؤكد عدد من الشباب الذين اختاروا هذا المسار أن الابتعاد عن التطبيقات الرقمية ساعدهم على استعادة التركيز وتحسين جودة حياتهم اليومية. كما أتاح لهم تخصيص وقت أكبر للدراسة والقراءة والتواصل المباشر مع العائلة والأصدقاء، بعيداً عن الشاشات التي تستهلك ساعات طويلة من يومهم.

ومع تنامي النقاش حول الصحة النفسية وتأثير التكنولوجيا على الأجيال الجديدة، تحول "الهاتف البسيط" من مجرد وسيلة اتصال تقليدية إلى رمز لما يعرف بـ"الحرية الرقمية"، أي القدرة على استخدام التكنولوجيا دون الخضوع المستمر لمتطلباتها وإغراءاتها.

ويرى مختصون أن هذه العودة لا تعني رفض التكنولوجيا بشكل كامل، بل تعكس سعياً لتحقيق توازن أفضل بين الحياة الواقعية والعالم الرقمي. فالتكنولوجيا، رغم فوائدها الكبيرة، قد تتحول إلى مصدر للتوتر والتشتت إذا لم يتم استخدامها بشكل واعٍ ومعتدل.

وفي ظل هذا التوجه المتنامي، يبقى سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة: هل ما زالت التكنولوجيا أداة تخدم الإنسان وتسهل حياته، أم أننا أصبحنا، دون أن نشعر، أسرى لعالم رقمي يفرض إيقاعه علينا كل يوم؟

ربما يحمل اختيار بعض الشباب للهواتف البسيطة رسالة أعمق من مجرد تغيير وسيلة الاتصال، مفادها أن الراحة النفسية والتركيز والوقت أصبحت اليوم من أثمن الأشياء التي يسعى الإنسان لاستعادتها في عصر الاتصال الدائم.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 4 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن