صحتنا

مشروع حل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية: خطوة نحو إعادة الهيكلة الجامعية


دخل مشروع قانون رقم 038.25 القاضي بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية إلى أروقة مجلس النواب المغربي، حيث تمت إحالته على لجنة التعليم والثقافة والاتصال للنظر فيه ومناقشته. ويأتي هذا التطور بعد مصادقة الحكومة المغربية على المشروع في إطار توجه يرمي إلى إعادة هيكلة مؤسسات البحث العلمي وتعزيز فعاليتها.



مشروع القانون، الذي قدمه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، يهدف إلى حل الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية وتحويلها إلى مؤسسة جامعية تابعة لـجامعة سيدي محمد بن عبد الله. ويأتي هذا الإجراء ضمن تنفيذ مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والذي يسعى إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وتحسين حكامتها، والحد من تداخل الاختصاصات.

وفق ما جاء في المذكرة التقديمية للمشروع، فإن الهدف من هذا التحول هو رفع مردودية البحث العلمي في مجال النباتات الطبية والعطرية، وجعله أكثر ارتباطًا بالمنظومة الجامعية. هذا التحويل قد يتيح إمكانيات أكبر للتأطير الأكاديمي وتطوير البرامج البحثية، بما ينسجم مع متطلبات التنمية العلمية والاقتصادية.

تعد النباتات الطبية والعطرية مجالًا ذا أهمية اقتصادية وعلمية في المملكة المغربية، حيث تزخر المملكة بتنوع بيولوجي غني يتيح فرصًا للبحث والتطوير. وقد كان إنشاء الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية خطوة سابقة لتعزيز البحث في هذا المجال، غير أن التوجه الجديد يرمي إلى دمج هذا النشاط ضمن المنظومة الجامعية للاستفادة من البنية الأكاديمية والبحثية المتاحة.

من جهة أخرى، يثير مشروع الحل والتصفية تساؤلات حول مستقبل الأطر العاملة داخل الوكالة، وآليات نقل المهام والاختصاصات إلى المؤسسة الجامعية الجديدة. ومن المتوقع أن تتضمن النصوص التطبيقية تفاصيل حول تدبير الموارد البشرية وضمان استمرارية المشاريع البحثية.

يأتي هذا المشروع في سياق أوسع من إصلاح منظومة البحث العلمي في المغرب، حيث تسعى السلطات إلى تعزيز الفعالية المؤسساتية وتحقيق التكامل بين الجامعات ومراكز البحث. ويُنظر إلى هذا التوجه كخطوة نحو تحديث البنية العلمية بما يواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

في النهاية، يبقى النقاش البرلماني حول مشروع القانون فرصة لتقييم مزاياه وتحدياته، وضمان أن عملية التحول تسهم في تعزيز البحث العلمي دون المساس بالمكتسبات السابقة. فالإصلاح المؤسساتي، حين يتم وفق رؤية واضحة، يمكن أن يشكل رافعة للتنمية العلمية والاقتصادية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 4 مارس 2026
في نفس الركن