وشهدت آليات صرف المنح تعديلات مهمة تهدف لتخفيف الصعوبات المالية التي تواجه الفرق، إذ أصبح بالإمكان الحصول على 50% من قيمة الدعم عند توقيع العقد، مقارنة بـ 40% في السابق، ما يوفر سيولة أولية لبدء العمل. وترتبط الدفعات التالية بتحقيق نتائج محددة، بحيث تُصرف 20% عند تقديم عروض معينة، و30% عند الوفاء بالالتزامات تجاه المشاركين. ويشترط المشروع تقديم تقرير مالي من محاسب معتمد لمراقبة كيفية صرف الأموال، ما يعكس حرصًا على ضبط الموارد المالية بشكل دقيق.
ويركز المشروع أيضًا على تعزيز التخصص والاحترافية في العمل المسرحي. فقد اشترط لقبول الترشيح أن تمتلك الفرق خبرة منتظمة لا تقل عن خمس سنوات، مع الالتزام بمبادئ التخصص في الإخراج، السينوغرافيا، والتشخيص، وتقديم عقود رسمية لجميع المشاركين في المشروع. كما تم تحديد تعويضات أعضاء اللجنة المكلفة بدراسة المشاريع بمبلغ 25 ألف درهم لكل عضو عن كل دورة، مع تخصيص تعويضات لأعضاء اللجنة الإدارية، ما يضمن متابعة دقيقة لتقييم المشاريع.
وتسعى هذه التعديلات إلى إيجاد توازن بين دعم الفرق الجديدة والطاقات الشابة، وبين الحفاظ على استقرار الفرق المسرحية المؤسسة. كما تهدف إلى توفير موارد مالية إضافية يمكن أن تنعكس إيجابًا على جودة الإبداع المسرحي وتنوع أشكال التعبير، مع تحفيز الفرق على تقديم عروض أكثر احترافية وقادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.
على صعيد أوسع، تعكس هذه الإجراءات محاولة لإعادة تنظيم المنظومة المالية والقانونية للقطاع المسرحي، بما يعزز قدرة الفرق على التخطيط والإنتاج بمرونة أكبر، مع الالتزام بالمعايير المهنية والتخصصية. ومن المتوقع أن تخلق هذه التعديلات بيئة مسرحية أكثر نضجًا ووضوحًا، قادرة على مواكبة تطور النشاط الفني وتلبية متطلبات الجمهور والفنانين على حد سواء