فن وفكر

مسرح رياض السلطان يحتفي بشهر يونيو ببرمجة فنية وثقافية متنوعة في طنجة


يواصل مسرح رياض السلطان بمدينة طنجة ترسيخ مكانته كإحدى الفضاءات الثقافية النشيطة بالمغرب، من خلال برمجة فنية وفكرية غنية خلال شهر يونيو 2026، تجمع بين الموسيقى والمسرح والسينما واللقاءات الفكرية والعروض الأدائية، في إطار رؤية منفتحة على مختلف التعبيرات الإبداعية المعاصرة.



ويهدف هذا البرنامج إلى جعل المسرح فضاءً للحوار والتفاعل بين الفنون وقضايا المجتمع، عبر مقاربات فنية وإنسانية تعكس انشغالات العصر وتفتح المجال أمام جمهور واسع لاكتشاف تجارب إبداعية متنوعة.

وتنطلق فعاليات هذا الشهر يوم الجمعة 5 يونيو بعرض الفيلم الوثائقي «تحت الشمس»، وهو عمل من إنتاج GreenPeace وRoots وBrainhug Creative، يوثق لتجربة شباب من أكثر من مائة دولة اجتمعوا في لبنان سنة 2023 للتفكير في قضايا العدالة المناخية والتغيرات البيئية. ويطرح الفيلم رؤية إنسانية حول دور الأجيال الجديدة في مواجهة التحديات المناخية وبناء مستقبل أكثر عدلاً واستدامة.

وفي اليوم الموالي، يحتضن المسرح سهرة موسيقية كناوية تحييها الفنانة هند النعيرة، في عرض يمزج بين التراث المغربي الأصيل والإيقاعات المعاصرة، ويقدم تجربة موسيقية غنية تنقل الجمهور في رحلة وجدانية داخل عالم كناوة بما يحمله من عمق روحي وإبداع فني متجدد.

أما يوم الجمعة 12 يونيو، فيلتقي الجمهور مع عرض مسرحي يحمل عنوان «المامون يستحضر ريمون دوفوس»، وهو عمل فكاهي وتأملي يعيد قراءة العالم العبثي والشاعري للفنان الفرنسي ريمون دوفوس، عبر لعبة لغوية ومسرحية تمزج بين السخرية والخيال والتأمل.

وفي سياق انفتاحه على النقاشات الفكرية، ينظم المسرح يوم 13 يونيو لقاءً بعنوان «التراث الوطني في محل تساؤل: رهانات عاجلة وتحديات قائمة»، بمشاركة باحثين ومهتمين بالشأن الثقافي، من بينهم خليل دنيا، هناء بكاري، مصطفى أقليعي ناصر، جاك فينييه زونز، إبراهيم حميدي، مختار ميمون، سيدي محمد اليملاحي الوزاني وستيفاني غاو. ويهدف اللقاء إلى مناقشة قضايا حماية التراث الوطني وسبل صونه في ظل التحولات الثقافية والاجتماعية الراهنة.

وتتواصل البرمجة الموسيقية يوم 20 يونيو من خلال حفل بعنوان «من طنجة إلى هافانا: موسيقى الجاز اللاتينية وأوركسترا الأندلس بطنجة»، وهو مشروع فني يجمع بين الموسيقى الأندلسية وإيقاعات الجاز اللاتيني، في تجربة حوار ثقافي وموسيقي بين ضفتي الأطلسي، بمشاركة فنانين من خلفيات موسيقية متنوعة.

كما يخصص المسرح حيزاً مهماً للقضايا الاجتماعية، من خلال شراكة مع جمعية «100% أمهات»، حيث يُنظم يوم 26 يونيو لقاء بعنوان «20 سنة من عطاء 100% أمهات: حصيلة وتحديات»، لتسليط الضوء على تجربة الجمعية في دعم الأمهات في وضعية هشاشة، ومناقشة آفاق العمل الاجتماعي. ويتخلل هذا اليوم عرض مسرحي يقدمه أطفال الجمعية، يمنحهم مساحة للتعبير الفني والإبداعي.

وتُختتم فعاليات شهر يونيو يوم 27 يونيو بافتتاح معرض التثبيت الفني «بيوت من ورق»، الذي يستكشف رمزية الورق بين الهشاشة والذاكرة والبناء، إضافة إلى عرض أدائي للفلامنكو بعنوان «جسدي، بيتي»، من أداء الفنانة مارتا لوناريس وبمشاركة نساء جمعية «100% أمهات»، في تجربة فنية تحتفي بالجسد كفضاء للكرامة والتعبير والتحول.

وبالتوازي مع هذه الفعاليات، يواصل مسرح رياض السلطان تنظيم ورشات تكوينية في المسرح والرقص والسيرك لفائدة الأطفال واليافعين، بإشراف فنانين مختصين، في إطار دعم الإبداع وتنمية المهارات الفنية لدى الأجيال الصاعدة.

ومن خلال هذه البرمجة المتنوعة، يؤكد مسرح رياض السلطان مرة أخرى دوره كفضاء ثقافي مستقل، يساهم في تنشيط المشهد الفني بمدينة طنجة، ويعزز الحوار بين الفنون وقضايا المجتمع في سياق ثقافي متجدد ومنفتح.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 1 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن