وتشرف على هذا الورش شركة الدار البيضاء للبيئة، ويهدف إلى طي صفحة طويلة من التلوث وتحويل المطرح، الذي كان يشكل خطرًا صحيًا وبيئيًا، إلى متنفس طبيعي يخدم السكان. ويتضمن البرنامج مراحل شاملة تشمل تنظيف الموقع، وتسوية الأرض، وإعادة تهيئة كتلة النفايات، مع وضع أغطية جيومركبة عازلة لمنع التسرب، وإنشاء شبكة متكاملة لتجميع العصارة ومياه الأمطار.
ويمتد المتنزه على مساحة تقارب 65 هكتارًا، شملت الأشغال فيه تهيئة المسالك والطرق الداخلية لتسهيل التنقل، وفرش طبقة من التربة النباتية. كما أطلق برنامج مكثف للتشجير يغطي نحو 15 هكتارًا بالأشجار و25 هكتارًا بالشجيرات والغطاء النباتي، مع اعتماد تنوع بيولوجي يشمل 12 صنفًا من الأشجار و8 أنواع من الشجيرات، ما يعزز التوازن البيئي ويضمن استدامة النظام الطبيعي للمنطقة.
ولا يقتصر المشروع على الجانب البيئي فقط، بل يمتد ليشمل البعد الاجتماعي والترفيهي، من خلال إحداث فضاءات خضراء، ومناطق مخصصة للرياضة واللعب والاستجمام، ما يعزز جودة العيش ويكفل إنصافًا مجاليًا بين مختلف أحياء المنطقة.
تقدر الميزانية الإجمالية للمشروع بحوالي 158 مليون درهم، وحددت فترة الإنجاز في 12 شهرًا، بينما بلغت نسبة تقدم الأشغال حوالي 93٪، ما يجعل اكتمال المشروع وافتتاح المتنزه قريبًا جدًا.
ويجسد هذا الورش نموذجًا حديثًا في تدبير النفايات بالمجال الحضري، قائمًا على الانتقال من منطق الطمر التقليدي إلى منطق التثمين وإعادة التأهيل، بما يتماشى مع الالتزامات البيئية للمغرب، ويعزز التنمية المستدامة من خلال تحويل الفضاءات المتدهورة سابقًا إلى مواقع بيئية واجتماعية حيوية.