وجاء هذا التطور في سياق تحسن الظرفية الاقتصادية الوطنية، حيث بلغ معدل النمو 4.9 في المائة، بينما ظل التضخم عند مستوى منخفض في حدود 0.8 في المائة، وهو ما وفر بيئة أكثر استقرارا للادخار والاستثمار.
ورغم تنوع أدوات الاستثمار، حافظت الودائع البنكية على مكانتها باعتبارها الوجهة الأولى لمدخرات الأسر، بعدما ارتفع رصيدها إلى 935 مليار درهم، لتستحوذ على نحو 79 في المائة من إجمالي الأصول المالية. واستمرت الحسابات الجارية في جذب النصيب الأكبر من هذه الأموال، مقابل تراجع متواصل للودائع لأجل، التي فقدت جزءا مهما من جاذبيتها خلال السنوات الأخيرة بسبب انخفاض عوائدها وتفضيل الأسر الاحتفاظ بسيولة أكبر.
وفي المقابل، سجلت الاستثمارات في القيم المنقولة قفزة لافتة، بعدما ارتفعت بنسبة تجاوزت 40 في المائة لتصل إلى 114 مليار درهم، مدفوعة أساسا بالنمو القوي للاستثمار في الأسهم، التي أصبحت تستحوذ على الغالبية الساحقة من هذه التوظيفات. كما واصلت عقود التأمين على الحياة تعزيز حضورها ضمن مكونات الادخار الأسري، محافظة على نمو مستقر خلال السنة الماضية.
وسجلت البنوك التشاركية بدورها تطورا متواصلا، حيث ارتفع حجم ودائع الأسر لديها إلى 13 مليار درهم، في مؤشر على توسع هذا النشاط واستقطابه لعدد متزايد من المدخرين منذ انطلاقه.
في المقابل، كشف التقرير عن تسارع واضح في وتيرة الاقتراض، بعدما ارتفعت مديونية الأسر بنسبة 6.9 في المائة لتبلغ 456 مليار درهم، وهو أسرع نمو يسجل منذ سنة 2012. وتشكل قروض السكن نحو 60 في المائة من إجمالي هذه المديونية، بينما تمثل قروض الاستهلاك حوالي 40 في المائة، مع استمرار توسع التمويلات التشاركية التي تجاوزت قيمتها 32 مليار درهم.
وسجلت قروض الاستهلاك أكبر وتيرة نمو، بعدما ارتفعت بنسبة 13.2 في المائة، مدفوعة بالأساس بزيادة نشاط شركات التمويل، في وقت كشفت فيه المعطيات عن ارتفاع متوسط عبء الدين إلى 36 في المائة من دخل المقترضين، مقابل 34 في المائة قبل سنة، كما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تتجاوز أقساطهم الشهرية 40 في المائة من دخلهم، وهو ما يعكس تنامي الضغط المالي على عدد متزايد من الأسر.
وأبرز التقرير أيضا تفاوتا في توزيع القروض حسب فئات الدخل، إذ تستحوذ الأسر التي يفوق دخلها الشهري عشرة آلاف درهم على الحصة الأكبر من التمويلات، بينما تظل استفادة ذوي الدخل المحدود ضعيفة مقارنة بباقي الفئات.
وعلى مستوى جودة المحافظ الائتمانية، بلغت القروض المتعثرة للأسر 47 مليار درهم، بزيادة بلغت 5.8 في المائة خلال سنة واحدة. ورغم تراجع معدل التعثر بشكل طفيف إلى 10.3 في المائة، فإن التقرير اعتبره مستوى مرتفعا نسبيا، ما يعكس استمرار الصعوبات التي تواجه جزءا من المقترضين في الوفاء بالتزاماتهم المالية.
وتخلص المؤسسات المالية الثلاث إلى أن وضعية الأسر المغربية خلال سنة 2025 اتسمت بازدواجية واضحة؛ فمن جهة، تعززت المدخرات وتوسعت الاستثمارات، ومن جهة أخرى، ارتفع الاعتماد على الاقتراض وتسارع نمو الديون، وهو ما يفرض، بحسب التقرير، مواصلة تتبع تطور مديونية الأسر حفاظا على توازنها المالي واستقرار المنظومة البنكية.