مختصرات حياتنا

محور الدار البيضاء–المحمدية: حادث جديد… وإنذار يتكرر




شهدت الطريق السيار الرابطة بين الدار البيضاء والمحمدية، ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، حادثًا مميتًا إثر انقلاب شاحنة مخصصة لنقل البضائع، ما أسفر عن وفاة السائق في عين المكان، إضافة إلى اضطرابات كبيرة في حركة السير على هذا المحور الحيوي.

ورغم أن مثل هذه الحوادث تُسجَّل ضمن خانة “الوقائع اليومية” في الأخبار العاجلة، إلا أنها في الحقيقة تكشف عن إشكال أعمق يرتبط بسلامة الطرقات وظروف العمل داخل قطاع النقل الطرقي، حيث تتداخل عوامل متعددة تجعل من الطريق فضاءً عالي الخطورة في أوقات معينة، خصوصًا خلال الليل.

فالإرهاق المهني لسائقي الشاحنات، وضغط المواعيد المرتبطة بسلاسل التوزيع، إلى جانب الحالة التقنية لبعض المركبات، وكثافة حركة السير، كلها عناصر تساهم في رفع احتمالات وقوع حوادث خطيرة. كما أن البعد الليلي يزيد من صعوبة التحكم ويضاعف من هشاشة الوضع المروري.

ويُعتبر محور الدار البيضاء–المحمدية من أهم الشرايين الطرقية في البلاد، إذ يجمع بين حركة تنقل يومية كثيفة للأفراد، ومسار استراتيجي لنقل البضائع نحو الموانئ والمناطق الصناعية. غير أن هذه الأهمية الاقتصادية لا تنفصل عن ضغط مروري دائم يجعل منه فضاءً حساسًا يتطلب يقظة مستمرة.

وفي هذا السياق، يطرح سؤال السلامة الطرقية نفسه بإلحاح أكبر من مجرد حملات توعوية ظرفية. فالمطلوب هو مقاربة شاملة تشمل مراقبة صارمة لحمولات الشاحنات، وتحسين ظروف عمل السائقين، وتعزيز صيانة المركبات، إلى جانب إعادة النظر في مسؤوليات مختلف المتدخلين في سلسلة النقل.

إن كل حادث من هذا النوع لا يمكن اختزاله في كونه رقمًا جديدًا في الإحصائيات السنوية، بل هو مأساة إنسانية تمس أسرًا كاملة، وتفتح من جديد سؤالًا مؤجلًا حول مدى جدية السياسات العمومية في الحد من نزيف الطرقات، وحماية الأرواح التي تعبرها يوميًا.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 10 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن